Fatma's profileالمتمنجه الأعليPhotosBlogLists Tools Help

Fatma Ali

فنظر كليب حواليه و تحسر، و ذرف دمعة و تعبر، و رأي عبدا واقفا فقال له: أريد منك يا عبد الخير، قبل أن تسلبني، أن تسحبني الي هذه الغدير، لأكتب وصيتي إلي أخي الأمير سالم الزير، فأوصيه بأولادي و فلذة كبدي
فسحبه العبد إلي قرب البلاطة. و الرمح غارس في ظهره و الدم يقطر من جنبه .. فغمس كليب اصبعه في الدم. و خط علي البلاطة و أنشأ يقول

قصة الأمير سالم الزير
The Alchemist
The Grapes Of Wrath
The Idiot

المتمنجه الأعلي

،لتمر القوافل آمنة
February 03

Euthanesia (Mercy Killing) – my 2 cents!

القتل الرحيم ... مرة أخري

كنت و مازلت من أشد المدافعين عن القتل الرحيم، و بالرغم من اصطدامه المباشر بالمعتقدات الدينية الا انني مازلت مصرة علي تعاطيه من منظور انساني لا ديني. و صدقوا أو لا تصدقوا، نعم مازلت استطيع ان اشجع عملا مثله بدون ان يخالجني شك يذكر في درجة ايماني و الحمد لله.

كنت قد قررت منذ سنوات عدم توريط نفسي في الحديث عن عدة موضوعات شائكة، علي طريقة لكم دينكم و لي دين، اقتناعا مني بأنه لا جدوي من محاولة تغيير كون غير قابل للتغيير. لكن زلة لسان ارتكبتها اثناء تناولي غدائي مع زملاء العمل اعادت موضوع القتل الرحيم الي بؤرة وعيي مرة أخري ووجدتني اعد كل اسلحتي للدفاع عن حق رجل في الموت. كان الرجل قد قتل زوجته و ابناءه ثم حاول الانتحار بقطع شرايينه بعد ان خسر كل ثروته في البورصة. قال زميلي بالعمل ان الرجل يسكن بنفس الشارع الذي يسكنه و انهم استطاعوا انقاذه من الموت ... و هنا وجدتني اجيبه ببرود و بدون ادني تفكير: لماذا انقذوه! زلة لسان ادخلتني في مناقشة حامية لاكثر من نصف الساعة في مطعم شركتي حيث يحظر علينا التحدث بالسياسة أو الدين!

زلة لسان مماثلة كانت سببا في أزمة دبلوماسية نشبت بيني و بين أمي التي كانت، في لحظة تأنيب أتذكرها جيدا، تعطيني بعض العظات عن أهمية دور الأم و عن كيف يجب أن أشعر دائما بالامتنان لها لانها سبب وجودي بالحياة. أجبتها بالبرود ذاته، و هي صفة شديدة الالتصاق بي باجماع من حولي، بانني مع احترامي الكامل لاسبابها الا انها عندما جلبتني الي الحياة كان الشيء الوحيد الذي فكرت به هو رغبتها في اشباع عاطفة فطرية لديها، و تلك العاطفة لا علاقة لها بي سواء من قريب او من بعيد لذلك فانا لا اعتقد انه يجب اقحامي كطرف في ذلك الموضوع خاصة و ان قرارها كان أحادي الجانب، بالاضافة الي انني لا اعتبر ان التواجد بالحياة شيء يستحق الامتنان.

لا أدري لماذا لم تاخذ كلامي للوهلة الأولي بمحمل الجد. سألتني عما أقصد، و كنت قد تورطت بالفعل في الحديث بأكثر مما ينبغي، فأجبت: أقصد أنني احملك مسئولية شقائي كاملة. أجابتني بتحد، و كانت مازالت غير متأكدة من جديتي، اذا فعليك أيضا الا تنجبي ... قلت: انا لا انوي جلب المزيد من التعاسة الي الكون لذلك فان قراري بعدم الانجاب هو قرار نهائي لا رجعة فيه، و علي اية حال فان كان الهدف من الامومة هو اسعاد من حولي، فهناك الكثير من الاطفال المشردين الذين يمكن انقاذهم من التعاسة بدلا من جلب المزيد من التعاسة الي كون يضج بها.

كانت مازالت غير مصدقة لذلك كان يجب علي ان امنحها اخر الصدمات بأنني قد تبنيت بالفعل عن طريق الامم المتحدة طفلة مشردة تعيش بالكونغو الديمقراطية و انني أنوي ارسال مبلغ شهري لتلك الطفلة لكي تتمكن من اكمال دراستها!

عودة الي ذلك المنتحر، كان يجب علي بعد زلة اللسان تلك أن أقدم تفسيرات منطقية لتلك الفكرة التي لا تبدو انسانية علي الاطلاق. كانت اسبابي ببساطة هي انه بغض النظر عن وجاهة الاسباب التي دفعت ذلك الرجل الي قتل نفسه و أسرته – و التي لم تقنعني مطلقا - ، اننا الان امام حقيقة ان هذا الرجل ان عاش فسوف يعاني من الم لا يستطيع حتي الجماد احتماله. ذلك الرجل الان هو انسان بلا اسرة بلا مال و بمجموعة لا بأس بها من المشكلات النفسية التي ستمنعه بالتاكيد من ممارسة حياة طبيعية مرة أخري. هذا الرجل الان شخص معاق نفسيا و قد اختار لنفسه الموت فلماذا ننقذه؟ ما هو الهدف النبيل السامي وراء انقاذه سوي مواجهته بفعلته الشنيعة و اخباره بانه مذنب و كافر و انه يستحق الموت!

يقول زميلي بالعمل ان الشرطة قد اودعت الرجل مصحة نفسية و انهم بصدد علاجه ... يالقسوة ذلك المجتمع الذي يريد بأي طريقة اتعاس ذلك الرجل. عندما قتل ذلك الرجل اسرته و حتي لحظة انقاذه كان فاقدا لادراكه، حتي اتي ذلك العبقري الاول لينقذه من الموت ثم اتي العبقري الثاني ليعالجه نفسيا لكي يمكنه من أن يدرك جيدا بأنه شديد التعاسة و الشقاء الان!

السيناريو المتوقع لذلك الرجل الان هو ان يتم الانتهاء من علاجه ثم تقديمه للمحاكمة بتهمة القتل ثم الحكم عليه بالاعدام عقابا علي وحشيته! في نهاية المطاف سوف يُقتل الرجل لكن ذلك يجب أن يتم طبقاً للشرع حيث لا مجال لإعمال العقل ها هنا!

قد لا يبدو ما اتحدث عنه الان ذا صلة وثيقة بمفهوم القتل الرحيم الذي يتحدث بالاساس عن حق المرضي الميئوس بشفائهم و الذين يمرون بألم عضوي حاد في اختيار الموت السريع، لكني أدعو الي توسيع مفهوم القتل الرحيم لكي يشمل أيضا المرضي الذين يمرون بالام نفسية حادة لا يمكن الشفاء منها و الحق في اجهاض الجنين المعاق و و الحمل الناتج عن اعتداء و الحمل السفاح – ليس شفقة بالام و الاب و لكن شفقة بطفل سيقضي حياة مشينة لا ذنب له بها.

منذ ثلاث سنوات تقريبا، كنت أجلس مع زملائي بالعمل في مطعم احد الفنادق الفاخرة علي ضفاف النيل، حيث أنفقنا ما يكافيء راتب عشرين موظفا بالحكومة، و دار نقاش سفسطائي حول لماذا يوجد تعساء بالعالم، و لماذا يخلق الله المعاقين و قد كان سبحانه قادرا علي خلقهم اسوياء و سعداء. تفضل أحد الزملاء بالاجابة و هو يتناول قطعة من السيمون فيميه: خلق الله هؤلاء حتي نتذكر دائما نعمه علينا في كل لحظة و لكي نردد دائما "الحمد لله".

تحياتي العطرة الي كل قسوة الارض.

 

January 23

ماركوس يا وَحش

 
"يمكن لأنهار العالم العميقة التي تتقاطع تحت الأرض أن تغير جغرافيتها لكنها ترتفع بالنشيد ذاته.

والنشيد الذي نسمعه الآن هو عن الحرب والألم. ليس بعيدا من هنا، في مكان اسمه غزة في فلسطين، في الشرق الأوسط، إلى جوارنا تماما، تواصل القوات المسلحة للحكومة الإسرائيلية، الجيدة التدريب والمدججة بالسلاح، مسيرتها على طريق الموت والدمار."

جزء من خطاب الكومندان ماركوس قائد جيش زاباتا للتحرير الوطني بالمكسيك،، في المهرجان العالمي للغضب الكريم
الخطاب كاملا علي موقع الجزيرة
http://aljazeera.net/NR/exeres/C80EAEB8-4B0F-4C15-A8F6-E2C945A95B82.htm
 

January 13

حماس هي المسئولة ... لانها شريك اصلي في الجريمة

!مسئولة تجيبلنا حقنا و نصيبنا لحد عندنا

اعلنت فاطمة علي رئيسة جمهورية مصر العربية في حلمها الذي حلمته بالامس قبيل الفجر مباشرة
بتوقيت القاهرة، اعلنت الحرب علي اسرائيل و دعت الشعب المصري للخروج الي الحرب. و قد خطبت في الشعب خطبة حماسية رائعة وواستهم بقولها:
انها الحرب قد تثقل القلب لكنك تحمل خلفك عار العرب
فاقتنع الشعب فورا باعلان الحرب

و كانت فاطمة علي قد حملت حماس المسئولية كاملة في حلم سابق منذ عدة ايام، عندما اخبرت اختها في حوار سريع بان حماس هي المسئولة عن اغلاق شباك غرفتها
و عندما سألت اختها عن علاقة حماس بالشباك صرحت بأن حماس تستطيع فعل اي شيء ... انتي متعرفيش حماس اصلك


العمارة في العمارة .. المظاهرة التعبانة امام السفارة الاسرائيلية

كتبت في 9 يناير 2009
 
عدد مواطني مصر هو 70 مليون مواطن ... 60 مليون منهم أمن مركزي و متحرشين و بلطجية السلطة!

مظاهرة انهاردة كانت منتهي الكوميديا بجد ... ضحكنا لحد ما دمعنا
قال ايه زينات قالت فيه مظاهرة نسائية سرية امام السفارة الاسرائيلية و المنظمين مبلغوش ناس كتير عشان الامن ميشمش الموضوع ... بس علي ميييينننن انسي يا عمرو
حكتب بالتفصيل عن المظاهرة دي لانها فعلا كانت مسخرة بس حكتب بسرعة دلوقتي شوية حاجات مش قادرة امسك نفسي لازم اكتبها :D

المظاهرة كان واضح انها سرية جدا فعلا بدليل ان كوبري الجامعة كان عليه ما لا يقل عن 100 ضابط امن مركزي بالاضافة للمتحرشين و البلطجية اللي بتستعين بيهم الشرطة في المناسبات السعيدة دي ... المهم زينات قالتلي ان مكان التجمع سري و انه داخل حديقة الحيوان ... وصلنا عند باب الجنينية لقيناهم قفلوه بالجنازير و كمية عربيات امن مركزي لا تقل عن 30 عربية محاوطاها و الشعب محبوس جوة
كمية الضباط الرتب هناك كانت اكبر كمية شفتها في حياتي ... فعلا بدون مبالغة كان في ضابط لكل واحد معدي في الشارع و 25 بلطجي لكل مواطن

طبعا اول ما ظهرنا عالباب الامن لقطنا في ساعتها ... مش منظر ناس تروح جنينة الحيوانات يعني ... دول اكيد من المظاهرة ... زينات سمعت ضابط بيقول للي جنبه ... بس دول شكلهم ولاد ناس .. ايه اللي جايبهم في الحاجات دي ... زي ميكون اللي بعملوا المظاهرات ولاد كلب يعني لا مؤاخذة

كان في 2 ضباط بيزغرولنا ... قلت لزينات بكل غباء و بصوت زي الميكروفون : علي فكرة احنا متراقبين
كل بتوع الامن بصوا علينا و عملوا كماشة ... زباين طبعا و كمان ملهومش في الليلة

المهم وقفنا علي جنب مع 2 تانيين من صحابنا نتريق علي الظابط و فطسانين من الضحك و بنشاور عليه لحد ما اعصاب اهله تعبيت راح جاب اتنين عضلا ت ووقف جنبنا ... جات بنت شحاتة بتبيع مناديل عايزة فلوس شاورنالها علي الظابط و قلنالها الراجل دي معاه محفظة مليانة فلوس روحي خدي منه .... البت الهبلة راحت للظابط و سمعناها بتقوله ان احنا قلنالها انه معاه فلوس كتير ... الراجل جاب جاز
راح جاي علينا بالفتوات بتوعه قالنا ممنوع الوقفة هنا ... لفت داليا و قالتله بكل تناحة احنا حنتعاكس هنا كمان و لا ايه ... الراجل وشه ضرب الوان و قال انا مش بعاكس انا ضابط امن و بقولك ممنوع الوقفة هنا ... انفجرنا في الضحك كلنا ... سبحان اللي صبر الراجل دا علينا و الله ... المهم اتحكم في اعصابه و قالنا انتو مستنيين حد قلنالو مستنيين صحابنا راح قال صحابكم ملمومين هناك عند اول الشارع روحولهم هناك ... مش فاكرة مين قالت : الله دانت عارف كل حاجة بقي و رقعتلها ضحكة ... يعني مظاهرة نسائية حنعمل ايه بقي
و اذ فجأة الارض انشقت عن حوالي 25 متحرش من بتوع الامن و معاهم ال 3 ضباط و قالولنا ممكنوع الوقفة هنا و تقدم الجمع ناحيتنا .... انا الصراحة وشي جاب الوان و لعنت ام اليوم اللي نزلت فيه من بيتنا ...
بصيت ورايا لقيت
:D زينات بتحفظ التلاتة التانيين دعاء كدة مسمعتش منه حاجة ... تقريبا دعاء التحرش
اضطريت أألف انا دعاء بما اني مسمعتش حاجة بينما استمر المتحرشون في التقدم و فجأة الجماعة قرروا ناخد تاكسي و نعمل نفسنا مشينا و نرجع من الباب التاني

اكتفي بهذا القدر انهاردة عشانا عايزة انام
بالمناسبة كلمة العمارة في العمارة دي قالها واحد من المتحرشين و هو بيعدي الشارع ... شكلهم كانو ضاربين حاجة

دفتر يوميات

كتبت في 8 يناير 2008
 
زرت اليوم للمرة الاولي جرحي غزة الذين يتلقون العلاج بالقاهرة ضمن جولة بدأتها مع صديقتي الفلسطينية زينات ابو شاويش.

أكتب سريعا اليوم عن تلك الزيارة حتي ادون تفاصيلها كاملة بعد الانتهاء من الجولة.

عدد الجرحي بمستشفي الهلال الاحمر 15 جريح من مناطق خان يونس، جباليا و مناطق اخري متفرقة
ثلاثة منهم في حالة خطيرة و هم في غرفة العناية المركزة الان، منهم طفلين في السابعة

الطفلة نور ثابت اصيبت بشظايا في المخ يصعب الوصول اليها و مشاكل في الجهاز التنفسي جراء قصف اسرائيل القطاع بقنابل تسبب مشاكل حادة بالجهاز التنفسي ... الطفلة نور معرضة لخلل بالغ في وظائفها الذهنية ان قدر لها الحياة

شاب اخر في العناية المركزة فقد عينه اليمني تماما و معرض لفقد عينه اليسري الي جانب كسور مضاعفة بساقيه

امكننا بسهولة ملاحظة الحالة المعنوية المرتفعة لاهالي الجرحي و الحفاوة الشديدة التي قابلهم بها جميع العاملين بالمستشفي و خاصة البسطاء منهم
 
كتبت في 9 يناير 2008

اخبركم سريعا بحصاد ذلك اليوم الشاق جدا مع الجرحي الفلسطينيين قبل ان اسقط في غيبوبة

توجهت اليوم في الثامنة صباحا الي زينات الي مقر قناة الجزيرة حيث كان من المفترض ان تظهر علي الهواء لتتحدث عن الاحداث الاخيرة بغزة ... قصفت اسرائيل بصواريخ من لبنان بينما تستعد زينات للحلقة مما ادي الي الغائها ... اثناء ذلك اتصل بها صديق من فلسطين يخبرها بان هناك مجموعة من الجرحي الفلسطينيين قد ارسلوا الي مستشفي البنك الاهلي و لا يعلم احدا عنهم شيئا ... الجرحي كانوا بحالة سيئة جدا ... دخلوا مصر بملابسهم فقط و سمح لكل جريح بان يصطحب معه مرافق واحد فقط و هي سياسة مصرية معروفة
توجهنا فورا الي المستشفي التي كانت منفية في منطقة غريبة ... استطعنا الوصول اخيرا بعد ساعتين من المحاولات
كالعادة، استقبلنا الاطباء بترحيب و تعاطف بالغ .... اعطانا مدير المستشفي تقرير مفصل عن حالة الجرحي:
عدد الجرحي: 7
طفل في الثالثة عشرة من عمره استقرت رصاصة في مخه ... قال الدكتور شريف مكاوي مدير المستشفي انها من اصعب الحالات التي قابلها و انه لم يستطع كبح دموعه امام حالة الطفل بينما ابدي والده تماسكا شديدا
حالة اخري كانت عبارة عن قطع بالحبل الشوكي ادت الي شلل تام بالساقين
حالة اخري كانت لشاب في السابعة عشرة يعاني من نسبة حروق شديدة تصل الي اربعين بالمائة ... تم تحويله الي مستشفي المطرية
بينما كنا بالمستشفي اتصل احد الاصدقاء ليخبرنا بدخول حالة جديدة مصابة بحروق نسبتها سبعين بالمائة

تمكنا الحمد لله من امداد الجرحي باحتياجاتهم الاساسية و اقوم بجولة اخري غدا صباحا لامدادهم بالملابس و باقي الاحتياجات
 
 
 
في اتصال تليفوني مع غزة بالامس، اخبرتنا اسرة الصديقة الفلسطينية زينات ابو شاويش بان عدد الجثث المدفونة تحت الانقاض و التي لا تستطيع فرق الانقاذ العثور عليها قد يفوق عدد القتلي المعلن عنهم رسميا حيث يعلن الجميع عن اعداد القتلي الذين تم العثور عليهم فعليا فقط، كما اكدوا انه ربما يكون هناك كثير من الاحياء تحت الانقاض لكن جهود الانقاذ المتواضعة لا تستطيع العثور عليهم

عرفنا ايضا بالامس ان احد الصحفيين الذين اصيبوا بالامس هو مراسل لشبكة فلسطين للاعلام التي تديرها زينات كما تم قصف منزل عائلة رامي الفلسطيني الذي ينسق اعمال لجنة الجرحي الفلسطينيين بالقاهرة و مازال الاتصال بهم مقطوعا و لا يعرف حتي الان نتيجة القصف
 
 
كتبت في 10 يناير 2008
 
اكد اطباء مستشفي الهلال الحمر بان معظم اللفلسطينيين الذين وفدوا الي المستشفي كانوا قد دخلوا مصر بسيارات اسعاف بها اجهزة تنفس صناعي و ان الاسلحة التي استخدمتها اسرائيل تسبب انبعاث غبار و غازات تسبب مشاكل بالغة بالجهاز التنفسي

كما اكد الاطباء بمستشفي البنك الاهلي بان طبيعة الحروق و نسبتها لاثنين من الجرحي تؤكد ان اسرائيل ، استخدمت القتابل الفسفورية المحرمة دوليا ،و التي تسبب حروقا شديدة
بمناطق تجمع المدنيين
 
سمحت مصر اول امس لستة و خمسين جريحا بالدخول
عبر معبر رفح لتلقي العلاج و مازال الجرحي بانتظار توزيعهم علي المستشفيات المصرية
و تناشد لجنة الجرحي - و هي اللجنة الشعبية المسئولة عن جميع الجرحي بالقاهرة الكبري - الجميع يالتبرع حيث ان المبالغ التي تم جمعها حتي الان قد قاربت علي الانتهاء و هي غير كافية اطلاقا للجرحي الجدد

لجنة الجرحي كانت قد غطت بالفعل جميع الاحتياجات الاساسية للجرحي بجميع مستشفيات القاهرة الكبري
و قد قمت بالامس بتوزيع احتياجات بمبلغ سبعة الاف جنيه علي المصابين بمستشفي البنك الاهلي و مستشفي الهلال الاحمر

و تقوم اللجنة الان باستضافة الجرحي الذين تماثلوا للشفاء و خرجوا من المستشفيات و هم بانتظار فتح المعبر للعودة الي غزة
تقوم اللجنة بتوفير نفقات المعيشة و السكن للمصابين و مرافقيهم لحين عودتهم الي غزة

برجاء الاهتمام و جممع اكبر مبلغ في اقرب فرصة لكي نستطيع الوفاء باحتياجات الجرحي الجدد
 
 
كتبت في 21 يناير
 
زيارة اليوم كانت سريعة جدا نظرا لضيق الوقت ... اتجهنا انا و زينات الي مستشفي الهلال الاحمر بعد ان عرفنا ان المزيد من الجرحي قد انضموا اليها اليوم

بدأنا بالاطمئنان علي حالة الطفلة نور ثابت التي كنت قد اخبرتكم عنها في الزيارة السابقة، و كانت قد اصيبت برصاصة استقرت في مخها و سقطت في غيبوبة منذ ثالث ايام القصف تقريبا، الخبر الجيد انها خرجت الحمد لله من العناية المركزة و الاخبار السيئة انها فقدت للابد النطق و السمع و اصيبت بشلل دائم في ذراعها اليمني و و ساقيها

كان معها بنفس الغرفة غادة المصري من منطقة العطاطرة التي سوتها اسرائيل بالارض، غادة ام لستة اطفال و كانت في طريقها الي المستشفي مع اختها وفاء التي كانت تلد بسيارة الاسعاف عندما قصفت اسرائيل السيارة بالصورايخ .... اصاب احد الصورايخ ساق غادة و ظهرها ... كانت للتو خارجة من غرفة العمليات بعد عملية جراحية لانقاذ ما تبقي من ساقها و ظهرها ... اخترقت صرخاتها المتالمة اذني كطلقات نارية

عرفنا بالصدفة ان السيدة مبتورة الساق التي قابلناها بمستشفي الحلمية منذ ايام قليلة هي وفاء اخت غادة ... فقدت وفاء ساقها و جنينها بسبب القصف
ثمانون الف سيدة فقدت جنينها بسبب الحصار و القصف المستمر منذ عام 2006.... عدد القتلي الحقيقي هو واحد و ثمانين الف و ثلاثمائة قتيل و ليس الف و ثلاثمائة كما تقول الاحصاءات

جريح اخر تعرف علي زينات و كان قد اتي للعلاج بمصر في القصف الاسرائيلي السايق لغزة ، ثم اتي مرة اخري باصابة مختلفة تلك المرة ... مش سايباه في حاله اسرائيل ... حطاني في دماغها زي ما بتقولو يالمصريين ... قال الجريح

مازال الجميع يؤكدون بان عدد الجثث التي مازالت تحت الانقاض سوف يفوق عدد القتلي المعلن عنهم

الزيارة القادمة سوف تكون لمستشفي الشيخ زايد حيث يوجد حوالي 18مصاب لم يحصلوا علي ادني احتياجاتهم بعد، نتبعها بزيارة اخري لمستشفي الحلمية لتوصيل المزيد من المساعدات للضحايا

مازلنا بحاجة الي المزيد من التبرعات .... برجاء الاهتمام و المساعدة في جمع اكبر قدر من التبرعات و تذكروا دائما بان ذلك الفتات الذي نتبرع به هو مجرد قطرة ماء في صحراء شديدة الجفاف ... فلنحاول معا ان نشق جدولا بصحراء غزة العطشي للحرية و العدل
 

من هنا مر حرس الرئيس

كتبت في 3 يناير 2009

 17 يوليو 2008 – معهد الدراسات و البحوث العربية

 مع صديقتي الفلسطينية زينات ابو شاويش لحضور مناقشة رسالة الدكتوراة التي قدمتها عن اثر وسائل الاعلام علي الصراع العربي الاسرائيلي و قضايا اللاجئين الفلسطيننيين.

 اصر اصدقاء زينات علي دعوتها علي العشاء بعد المناقشة و اصرت زينات علي اصطحابي معها. لم اشعر براحة شديدة لتلبية الدعوة لما استشعرته من ميول اسلامية و تحفظ واضح بدا علي اصدقائها اثناء الحديث. ثلاثة شبان فلسطينيين و سيدتين مصريتين. دعت زينات الشباب الي الذهاب بسيارتي لان صديقتها الاخري لا تحبذ اصطحاب الشباب في سيارتها. شككت في بداية الامر في انهم سوف يلبون الدعوة لما بدا في مظهرهم من تحفظ شديد لكني صدمت عندما وافقوا بلا تكلف. ذهبت جميع شكوكي حولهم ادراج الرياح اثناء رحلتنا. كانوا جميعا يتحدثون و يمزحون و كأنني صديقتهم منذ عشرات السنين.

 حول مائدة انيقة علي ضفاف النيل التففنا جميعا. معتز، فلسطيني ينتمي الي الجبهة الشعبية. رامي، فلسطيني ينتمي الي حماس. زينات فتحاوية بالعائلة، اسلامية التوجه. د. م مصرية اخوان مسلمين، د.  ن مصرية  اسلامية مستقلة  ، احمد مصري فلسطيني الهوي اسلامي  مستقل و اخيرا انا، علمانية متعصبة تكره كل ما يمت للحركات الاسلامية بصلة. عندما بدأنا في التحدث عن القضية الفلسطينية، كان شكل المائدة يوحي بانفجار قريب في وجود كل تلك التوجهات، الا ان ذلك الانفجار المتوقع لم يحدث ابدا!

 جاء وقت اختيار الطعام، لم يطلب كل منا طبقا خاصا به، فكر كل منا فيما يحب ان يأكل و تقاسمنا جميعا الطعام من كل الاطباق، كانت تلك المرة الاولي التي اتناول فيها طعامي من اطباق من حولي، و كانت ممتعة. بينما نتناول الطعام صاح معتز عندما عرف بأني مهندسة: انا بعشق المهندسين ... علق رامي مازحا بلهجة مصرية صميمة: لو كان عرف انك دكتورة كان قال انا بعشق الدكاترة همة كدة اعضاء الجبهة الشعبية. يضحك معتز من قلبه. ابتسمت بخبث و قلت لاستفزاز رامي: غريبة انا اعرف انا دا طبع الاخوان المسلمين. نضحك جميعا. يقطع حوارنا اتصال هاتفي من فلسطين، احد اعضاء حكومة حماس يهنئ زينات "فتحاوية العائلة" علي حصولها علي الدكتوراة!

 يناول معتز السكر لرامي قائلا: جورج حبش برقبة 100 من الشيخ ياسين. يرد رامي و هو يقلب الشاي بالنعناع: انت لا تعرف من هو الشيخ ياسين اذا ، يجيبه معتز و هو يتناول قطعة من الكباب: الشيخ ياسين لم يقدم شيئا في الكفاح المسلح من اجل فلسطين علي عكس جورج حبش الا انه صار رمزا. اتناول السكر من رامي و ارد علي معتز: الشيخ ياسين رمز لا يقبل المساومة

 ما بين الشاي بالمرامية و صواريخ حماس التي يستطيع كل طفل فلسطيني صناعتها من المواد الغذائية، امضينا ليلتنا، ليلة تشبه الحلم، الم نكن في المدينة الفاضلة؟ ما الذي يحدث بغزة الان اذا؟! لماذا لا تجتمع الفصائل المتناحرة حول أكلة كباب علي ضفاف النيل فينسوا جميع خلافاتهم و يتوحدوا مثلما توحدنا جميعا في لحظة رائعة!

                                         *****

 31 ديسمبر 2008

 لا استطيع التركيز بالعمل. اخبار غزة تحاصرني. يقطع افكاري اتصال هاتفي. لبني تخبرني انها لا تستطيع التركيز أيضا، في ظل تلك الاحداث، عليها ان تعد لحملة اعلامية لاحدث لعب الاطفال في سلسلة محلات شهيرة!

أنا: أكيد مش حتعملي كدة ... كلمي المدير خليه يأجل الحملة دا اسمه استهبال!

لبني: حنعمل ايه

انا: الثورة! لكن من ينظمها الان .... مصر في حالة فراغ سياسي لم يسبق لها مثيل ... الاحزاب متواطئة مع السلطة ... حركة كفاية تم تدميرها ... حتي الاخوان المسلمين لهم حساباتهم ... يخشون علي مصالحهم اكثر من خشيتهم علي فلسطين. بالأمس رفضوا ان يهتفوا هتافات معادية لمبارك. انسحبوا من المظاهرات عندما اصرت التيارات الاخري علي هتافاتها

 لبني: لا تنسي ان اخوان اليوم غير اخوان الامس. اخوان اليوم بلا مال بلا قيادة. اعتقلت الحكومة عناصر الحركة الفاعلة و صادرت جميع ممتلكاتهم. اخوان اليوم بلا رمز ... جميعنا نعرف ان المرشد لا حول له و لا قوة.

 انا: للاسف لم يعد هناك من يستطيع تحريك الشارع سوي الاخوان. يستطيعون باشارة من خنصرهم ان يقلبوا الشارع المصري رأسا علي عقب.

 احكي لها عن عشاء زينات ... اتساءل لماذا تختلف دوما حسابات السياسيين ... لماذا لا يتوحد السياسيون كما توحدنا.ا

 احترمت حماس دائما كحركة مقاومة، لكني لم اكن علي استعداد لتقبل حكومة دينية بأي شكل من الاشكال. لم يكن لدي ادني استعداد لان اتقبل حماس السلطة، حتي و ان مرت فترة توليها بسلام علي عكس ما حدث. كان من السهل علي ان احمل حماس مسئولية الاقتتال و مسئولية الحصار. كانت ثوابتي هي: حماس المقاومة باسلة، حماس السلطة غبية و غير ناضجة، فتح ما بعد عرفات خائنة. و مع ذلك فمازلت احمل حماس المسئولية كاملة عن الاقتتال الداخلي. 

 صدمتني لبني للمرة الاولي بوقائع زيارتها لقطاع غزة. لا يبدو الامر من الداخل كما تصوره وسائل الاعلام المصرية. كنت اتحدث معها عن صدمتي في حماس فصدمتني هي بحقيقة ما رأته و ما كنت اعرفه لكني لم اتخيل مداه الحقيقي. حركة فتح نفسها منقسمة الي فتح ياسر و فتح عباس. فتح عباس هو القذارة بعينها ... هو الخيانة في اقبح صورها ... هي قريع الذي مد اسرائيل بالاسمنت المصري من اجل بناء الجدار العازل و عباس الذي كان أول من بدأ صراعا علي السلطة علي ارض غزة.

 حماس و فتح ياسر تمتزجان معا في نسيج واحد يحمل نفس الاهداف و نفس المبادئ. يعملان سويا كما اعتادت كلا منهما في وجود عرفات. عندما ارادت لبني لقاء احد اعضاء حكومة حماس، كان فتحاوي هو من رتب لها اللقاء و اصطحبها الي هناك!

  أبدا لم تؤذ حماس عضوا في فتح ياسر و لم تبدأ أيضا بالاحتكاك بفتح عباس. يبدأ جنود عباس دائما في الهجوم علي مقار حماس، يقتحمون المكاتب و المساجد و البيوت .... يحيلونها الي اطلال و يكتبون ... من هنا مر حرس الرئيس! جملة اقترنت بالدمار. كانت اسرائيل تعرف بالتأكيد ما تريد ان تفعله عندما قتلت عرفات.

عن اية فصائل اذا يتحدثون و عن اي حوار و عن اي اقتتال؟ اي مائدة مفاوضات تلك التي يمكن ان يجلس عليها المقاوم وجها لوجه مع الخائن و أي حوار سوف يدور بينهما حينئذ؟!

 لم يعد بامكاني التحامل علي حماس اكثر من ذلك ... مازلت ارفضها كحكومة ذات مرجعية دينية، مازلت ارفض رعونتها السياسية التي حملتها الي تلك المآزق المتتابعة، لكني لم اعد احملها المسئولية كاملة.

                                                                     *****

3 يناير 2009

 تعرفت علي زينات منذ ما يقرب من اربعة اعوام، وجدت فيها ما لن اجده في مئات الكتب. تفتحت عيني معها لأول مرة علي فلسطين الانسان و ليس فلسطين القضية.  بينما كنت ارتب معها حقائبها ذات يوم ، اهدتني وشاحا لحماس. قالت ان وشاحا مثله بيع في مزاد لجمع التبرعات بمبلغ ثلاثة الاف دولار. قالت انني استحقه بعدكل ما قدمته للقضية. كنت قد خسرت كل ما املك في مغامرة غير محسوبة لدعم فلسطين. خجلت من نفسي، لم تكن تعرف كيف كنت العن فلسطين كل صباح و مساء بعد ان قامرت بمالي من اجلها ... لم تكن تعرف اني اخفقت في اول اختبار حقيقي للصمود بعد ان اثقلتني الديون ... قررت بعدها ان اكافح كغيري ... فقط بقلبي ... و ذلك اضعف الايمان!

 افاقني الوشاح، وضعته علي كتفي، و بالليل قبل ان انام كنت اقبله و امسه بجبهتي ثم اضعه بعناية بجوار وسادتي. اعتدت علي ذلك حتي بدأ الاقتتال الداخلي. بعدها حملت الوشاح الي قاع حقيبة سفر مهملة ثم لم اخرجه الي النور مرة اخري الا اليوم .... اخرجته اليوم بعد ان اعدت حساباتي و ادركت وجها اخر للحقيقة.

 اليوم اخرجت وشاح حماس مرة اخري بعد عامين فقبلته و القيت بطرفه الذي يحمل الشهادة خلف ظهري و بطرفه الاخر الذي كتب عليه "حركة المقاومة الاسلامية حماس" امامي ليستقر مباشرة فوق قلبي 

December 30

هلاوس من تحت البطانية

منذ بداية العدوان، أصبحت غزة هي شغلي الشاغل .... اجمع التبرعات ... اطمئن علي اصدقائي الفلسطينيين و خاصة من لهم اقارب في غزة، اضع كلا من قناة الجزيرة و موقعها علي الانترنت امام عيني باستمرار، اغير الستاتس علي الفيس بوك، احرض علي الاضراب .... ثم في اخر الليل اندس تحت غطائي الوثير لانعم بدفء البطانية متجاهلة طنين الهلاوس التي تجعلني انظر في المرآة التي لم المعها منذ اكثر من شهر فأراني حسني مبارك اخر و ابو الغيط اخر و ربما اكون ايضا هشام طلعت مصطفي اخر لكني لم اكتشف ذلك لان الرب لم يدخلني في تجربة بعد ... اصلي الان حتي لا ادخل في تجربة ... ليس لدي اهتمامات خاصة بالراقصات علي اية حال ... ربما  اجرب العبارات لاكتشف ان كنت ممدوح اسماعيل اخر ام لا

في مارس 2003 عندما اجتاحت امريكا العراق، قررت نقابة المحاميين بمصر فتح باب التطوع للسفر الي العراق. لم يكن لدي ما اخسره وقتها ... كنت مازلت مبرمجة حديثة التخرج تعمل بشركة صغيرة، لم تكن لدي اية طموحات خاصة فيما يتعلق بحياتي سوي التخلص منها في اسرع فرصة بعد ان وصلت الي قناعة انه لا يوجد سبب وجيه لوجود الانسان بالاساس، و مع ذلك فقد كنت مقتنعة  انه من واجبي ان اساعد هؤلاء الذين ما زالوا يتمسكون بالحياة عن جهل، كنت ايضا مازلت متمسكة باشباح الهوية متمثلة في ميولي القومية العربية التي جبلني ابي عليها منذ كنت في المهد طفلة. قررت وقتها السفر الي العراق بدون ادني تردد لكن القدر لم يمهلني فقد سقطت بغداد بينما اعد نفسي للسفر.

في  الجامعة الامريكية بالقاهرة، منذ عامين تقريبا، كنت اشاهد فيلما تسجيليا صورته مجموعة كايرو تو كامبس و هي مجموعة من المتطوعين تقوم بجمع التبرعات لاقامة انشطة للاجئين الفلسطينيين بالمخيمات في لبنان. نظرت الي صديقتي الفلسطينية خلسة في الظلام خلال عرض الفيلم لاطمئن عليها بعد هذا الكم من القسوة، كانت تبكي، و كنت انا ايضا ابكي .... لكني لم اكن ابكي علي المهازل التي يعرضها الفيلم، بكيت عندما أدركت فجأة خلال العرض كم تغيرت. كنت اقارن بين موقفي من حرب العراق و موقفي عندما عرضت علي احدي الصديقات من مجموعة كايرو تو كامبس الاشتراك بنشاط مماثل في المخيمات لمدة شهر. لم يستغرق الوقت اكثر من ثانيتين لاجيب بان ظروف عملي لن تسمح لي لكني استطيع التبرع بالمال! ها قد اصبحت اخيرا اتحدث بلغة المال، بعد ان اصبح لدي الكثير لاخسره. بعد انتهاء الحفل اكتشفت ان صديقتي ايضا لم تكن تبكي بسبب المشاهد القاسية، بل كانت تبكي لانها لن تستطيع ان تكون معهم هناك، لان لديها الكثير لتخسره. في نفس واحد قلنا تعليقا علي اعمال المقاومة الباسلة التي عرضها الفيلم "ليس لديهم ما يخسروه".

الان بعد عامين من اكتشافي المذهل بانه قد اصبح لدي اشياء لاخسرها، اصبح الامر اكثر تعقيدا بازدياد تلك الاشياء، وظيفة مرموقة، راتب محترم، سيارة، كروت ائتمانية، .... و الافظع من ذلك .... طموح ... أصبح لدي طموح و لدي خطط خمسية و عشرية لتحقيق ذلك الطموح .... للاسف اصبحت احب ان اعيش ... و هو اخر ما يجب ان يفكر به من يريد ان يثور!

انا الان تحت غطائي الوثير افكر ... انني ايضا متواطئة بصمتي، و ان كنت اصمت لاحافظ علي بعض المميزات، فهناك بالتأكيد اسباب ادعي للحاكم لكي يصمت مقارنة بحجم المميزات التي يحصل عليها كل منا! الان اصبحت اقدر تواطؤ الحكام، فمن منا علي استعداد لكي يخسر اشياءه البسيطة لكي يدافع عن اشخاص يفصلهم عنه الاف الاميال، فما بالك ان كان لديك ثروات شعب بأكمله، الا يستحق ذلك و لو قدر بسيط من التنازل؟

December 08

الخط الهمايوني - الغوغائية ابنة الظلم

 

   وعلى هذه الصخرة أبني كنيستي. وأبواب الجحيم لن تقوى عليها" ... متي 16 - 18"

الأمر أبسط كثيرا من أن يصل الي ابواب الجحيم في مصر، ففي مصر يمكن لمجموعة تافهة من الشباب العاطل ان يشعل الثورة و ان يوقف بناء كنيسة بدعم كامل من الجهات الأمنية التي تظهر سماحتها تجاه الشباب المتمرد فقط عندما يتعلق الامر بالدين.

قرر الأنبا شنودة في اواخر نوفمبر الماضي تعليق اقامة الصلوات بكنيسة عين شمس بعد المصادمات الطاحنة التي جرت بين الشباب المسلم و الشباب المسيحي ووقع علي اثرها عشرات القتلي و المصابين تحت مسمع و مرأي الجهات الامنية التي لم تبذل جهدا يذكر لايقاف المذبحة التي كانت نتيجتها محسومة مسبقا لصالح الشباب المسلم، فكما يقولون، الكثرة تغلب الشجاعة.

يقول المسلمون ان البداية كانت عندما أخذ الشباب المسيحي بالقاء الحجارة علي المسجد المجاور من سطح الكنيسة حديثة البناء، و يقول المسيحيون بان البداية كانت عندما ترصد المسلمون بالمسيحيين الخارجين من الكنيسة بعد اقامة صلواتهم و اوسعوهم ضربا عقابا لهم علي انشاء الكنيسة امام مسجدهم. و أقول بان البداية كانت بالخط الهمايوني الذي اتخذته الدولة المصرية ذريعة لكل الممارسات القمعية التي تقوم بها ضد حرية العبادة لدي الاقباط - متمثلة في وضع شروط مستحيلة لبناء و ترميم الكنائس - و التي اصبحت بدورها سندا للمصريين المسلمين لكي يمارسوا غوغائيتهم تحت حماية القانون.

تحتم الدولة المصرية علي البطريركية الحصول علي اذن مباشر من رئيس الجمهورية لبناء أو ترميم كنيسة. تبرر الدولة المصرية ذلك الإذن بأنه يعود إلى أيام السيادة التركية – إذ نص عليه الخط الهمايونى الصادر سنة 1856 م من أجل حفظ حقوق المسيحيين و هو تبرير مضحك مبكي، فمن الغريب علي دولة تحررت من الحكم العثماني - الذي سقط بالفعل - منذ اكثر من 150 عاما ان تبرر ممارساتها القمعية بتلك الاسباب الواهنة الا اذا كانت تستسيغ ذلك المنع بالفعل و بل و تدعمه. و من غير المعقول أيضا ان تعمل الدولة المصرية بعد كل تلك الثورات و الدساتير التي صاغتها الحكومات المتعاقبة بقانون يخالف بصورة فجة دستورها الحالي و الذي ينص علي ان حرية العبادة مكفولة لكل المصريين بجميع طوائفهم و مع ذلك فاننا نجد ان عدد الكنائس غير متكافئ بالمرة مع عدد المسيحيين الذين يمثلون عشر عدد المصريين تقريبا. فاخر الاحصائيات الرسمية اقرت بان عدد الكنائس في مصر لا يزيد عن 2500 كنيسة و هو ما يعني ان علي كل 3000 مسيحي الاشتراك بكنيسة واحدة ان افترضنا التوزيع العادل لتلك الكنائس علي جميع محافظات و قري مصر و هو ما لا يحدث بالفعل. فمثلا احدي اشهر و اكبر المناطق بالقاهرة - مدينة نصر - و هي منطقة يسكنها نصف مليون مصري علي اقل تقدير، ليس بها سوي كنيسة واحدة حتي الان.

 تسبب تمسك الدولة المصرية عن عمد بتلك القوانين الواهية في ان يعمد المسيحيين الي بناء كنائسهم علي شكل قلاع حصينة و تسليحها في بعض الاحيان ، حتي بدت بعض تلك الكنائس في وقت من الاوقات كدولة داخل الدولة، كما تسبب أيضا في ان يشعر المسلم دائما بانه الطرف الأقوي في أي صراع، مما ادي بدوره الي ان يحاول المسيحي تجنب اية احتكاكات بالمسلمين قد تؤدي به الي مواجهة سوف تنتهي حتما نهاية غير عادلة. حققت تلك العلاقة غير المتوازنة بين المسلم، الذي يود المسيحي بتواضع العظماء، و المسيحي، الذي يخشي المواجهة غير المتكافئة، استقرارا مؤقتا لفترة كبيرة. فالمتابع للخلافات الطائفية بمصر كان يمكنه منذ عدد قليل من السنوات ان يحصر تلك الخلافات في صراعات بسيطة حول حقوق مدنية لا يتدخل الوازع الديني بها الا بعد ان يتفجر الصراع و تبدأ العائلات بالتدخل. فمن الصراع علي قطعة ارض الي الخلاف حول اولوية نشر الغسيل، كان يمكننا باطمئنان الجزم بان تلك الصراعات نفسها كانت يمكن ان تتفجر بين عائلتين مسلمتين و ان تنتهي بنفس النتائج. الا ان الخلافات في الفثرة الاخيرة كانت قد بدأت في اتخاذ صورة جديدة اكثر عنفا يمكن ارجاعها الي ان المسيحي قد بدأ في المطالبة صراحة بحقوقه المهدرة و هو ما اعتبره المسلم صفاقة لا يجب السكوت عليها خاصة و انها ارتبطت بتلك الفترة التي علت فيها اصوات المهاجرين الاقباط بالمساواة و هو ما اعتبره البعض استقواء بالغرب.      

أيا كان ما حدث ذلك اليوم، فان المتابع للموقف يستطيع ان يلمح تغيرا جذريا في طبيعة الاختلافات بين المسيحيين و المسلمين متمثلا في المدي الذي يستطيع كلا من الطرفين الذهاب اليه لانهاء الصراع لصالحه و متمثلا في ماهية ذلك الاختلاف نفسه. فالخلاف لم يعد متمحورا حول المصالح الشخصية التي تنتهي بصراع طائفي ساذج ، بل اصبح يتناول موضوعات عقائدية هامة مثل حرية العبادة و أسلمة الفتيات المسيحيات و غيرها من القضايا التي لم يجرؤ اي من الطرفين التحدث عنها صراحة من قبل. فالمسيحي قد بدأ بالفعل في اتخاذ وضعية المهاجم بدلا من المدافع، أما المسلم فقد خلع قناع التسامح و بدأ في الدفاع عن اخر حصونه - عقيدته - و هو رد فعل يمكن توقعه من المواطن العادي، اما ان ترعي الحكومة عن تلك الغوغائية - من الطرفين -  فهو أمر يستحق الدراسة بالرغم من انه ليس بجديد تماما.

قد لا اكون قد ذهبت بعيدا بافكاري - و قد اكون قد شطحت بها - عندما اقول ان التوتر المبطن بين الدولة و المسيحيين قد بدأ في الظهور بعد ثورة يوليو. و سوف أدعي هنا بأن حكومة الثورة كانت قد قررت التخلص من جميع المنغصات متمثلة في الاقليات التي يمكن ان تفتح الباب لاي تدخل خارجي، فنجد مثلا ان هجرة اليهود من مصر قد بدت في اعنف حالاتها بعد قيام الثورة مباشرة. مثل الاقباط في تلك الفترة شوكة في ظهر النظام المصري الذي شكك في ولائهم و خشي من اتخاذهم ذريعة لتدخل الغرب و لذلك عمد عبد الناصر الي كسر شوكتهم خاصة بعد ان كان واضحا للجميع ان نسبة حصول الاقباط علي الوظائف المرموقة اعلي بكثير من تلك النسبة لدي المسلمين كما كان واضحا ايضا سيطرتهم علي جزء لا بأس به من الاقتصاد القومي، مما دفع عبد الناصر الي اتخاذ اجراءات وقائية كان منها ادخال العلوم الي جامعة الازهر. كان التوتر في العلاقة بين عبد الناصر و المسيحيين المصريين مثارا للعديد من الشائعات و أحيانا النكات التي مازال الشعب المصري يتداولها حتي الان. اتي الرئيس "المؤمن" انور السادات بعد عبد الناصر ليتمسح بالاسلاميين مما ادي الي المزيد من الحقوق المهدرة لدي المسيحيين. بالرغم من ان الدولة الحالية ليس لها تحفظات معينة حول الاقباط، الا ان سياستها المعلنة هي تحاشي الدخول في مواجهات لا طائل منها مع الاغلبية، خاصة مع تزايد نفوذ الاخوان المسلمين، لذلك فان دعمها لحقوق المرأة و الأقليات كان و سيظل دائما قضية فرعية طالما انه لن يؤثر بالسلب أو بالايجاب علي شعبيتها و نفوذها.

 الظاهرة المثيرة للاهتمام هنا هو الانحياز الواضح لرجال الامن الي الجانب المسلم في اي صراع و هو ما دأبت الدولة المصرية علي نفيه و لكنه بدا جليا في الاحداث الاخيرة حتي ان بعض المدونين قاموا بنشر فيديوهات تفضح تواطؤ الشرطة. أقول انها ظاهرة مثيرة للاهتمام لاني اعتقد انها تصرفات فردية بحتة لا علاقة لها بالسياسات المعلنة للدولة، ففي تلك اللحظات التي سبقت تلقي اوامر الدولة بانهاء الصراع، تصرف مسئولي الشرطة بفطرتهم التي دفعتهم الي الانحياز الي هويتهم المسلمة، و هو ما يرسخ اعتقادي بأن المسئول في نهاية المطاف،  عندما يخلع اقنعة السلطة ويسقط موازينها، فانه بالتاكيد سوف يتصرف مدفوعا بفاشيته ... هويته. فالانسان سواءا كان فردا عاديا ام صاحب سلطة، لا يستطيع ان يتخلي عن التصنيف الذي جبل عليه طيلة حياته و الذي يستمد منه طمانينته و توازنه النفسي، و سوف يظل راعيا لذلك التصنيف حتي أبد الآبدين حتي و ان لم يحقق له مصلحة مباشرة. العديد من الافكار يمكن طرحها في ذلك السياق، لكني اؤجلها الي موضوع مستقل أكتبه عن الهوية، لكني أتذكر هنا جملة دفعتني الي التفكير كثيرا عندما اخبرني احد الاصدقاء بانه يجب علينا النظر الي الامور من وجهة نظر من يحكمون و من لا يحكمون، استطيع ان اتفهم ذلك بكل تأكيد عندما تعمد السلطة الي استقطاب الاغلبية، لكن ماذا لو كانت تلك السلطة تسعي الي دعم الاقلية و الحصول علي مباركتها؟  و لماذا تنحاز الشرطة المصرية - ذات الاغلبية المسلمة - بفطرتها الي الجانب المسلم؟

November 22

Identity

 

هو الخوف لا محالة، الذي يدفع بالانسان الي البحث عن شيء ينتمي اليه. هو اضطرابه الذي يدفعه الي البحث عن مجموعة، يريح رأسه علي كتفها حيناً و يدفن وجهه في صدرها أحياناً. يبث فيها وجله، و تبث فيه طمأنينتها. و هو الطمع أيضاً الذي جعل الأمر أكثر تعقيداً، انه الطمع الذي جعل الهوية هي التي تبحث عن أفراد و ليس الفرد هو من يبحث عن هوية. هو الطمع الذي حول الهوية الي جنية، تطل ببهائها فتسحر ابن آدم، تناديه حتي يستسلم لها. يصبح كمجذوب يتيه بطرقاتها فقط ليتشمم عطرها، ليثبت لها أنه ابنها البار و لتثبت له أنها أمه الحنون، وقتها فقط يفعل الانسان أي شيء باسم الحب، يقلع الزرع و يفسد الحرث ، يقتل و يشرب دماء ضحيته، ووقتها فقط تفتح الأرض أبواب كنوزها لمن أطلق سراح الساحرة ليستمتع وحده بما جناه سحرها.

 فبالحق أقول لكم، لن يبتسم ابن الانسان حتي يجىء زمان، ينظر فيه الي انعكاس وجهه علي صفحة نهرعذبة مياهه فلا يزال يردد: أنا الفرد ... أنا الانسان ... سنبلة قمح تطعم الجائع و مطرقة تهذب أظافر الطمع. عندها فقط تتوقف الأرض عن الدوران بعكس اتجاه عقارب الساعة ... و يبدأ الانسان في السير بنفس اتجاه عجلة الزمن.

 

   

   

November 16

الحسن بن الهيثم 2

 الحسن بن الهيثم - الجزء الثاني:

هذا البوست هو الحلقة الثانية من سلسلة مذكراتي عن مدرستي الابتدائية. لقراءة الجزء الاول اضغطي علي الرابط التالي أو اتعبي نفسك و سكرولي لتحت شوية!

http://alienback.spaces.live.com/blog/cns!6595CB0F1796FE6B!511.entry

******

عندما اصطحبني أبي الي مدير المدرسة لأتعرف عليه نظرت الي المدير بقرف و ادرت وجهي. لا أتذكر ما حدث تحديدا بعد أن تركني والدي، كل ما أتذكره الان انه في خضم احساسي بالضياع  في حوش المدرسة، تم اصطحابي الي فصل شبه مظلم بأدراج خشبية غير صالحة للاستعمال، تطل المسامير من كل شبر فيها. كانت هناك أيضا سيدة مقبضة و مجموعة من الأطفال مشعثي الشعر يرتدون مرايل انتهي عمرها الافتراضي منذ عشرة أعوام أو يزيد. كان احساسي بمن حولي يشبه الي حد كبير احساس شخص ضل طريقه في غابة افريقية ليفاجأ بقبيلة من آكلي لحوم البشر أمامه مباشرة. 

اشرفت  الحصة الثالثة علي الانتهاء و انا مازلت لا أفهم ما الذي يحدث ... فأنا من ذلك النوع من البشر الذي يستلزمه الكثير من الوقت لكي يفهم ما يجري حوله ، خاصة عند مروره بتجربة جديدة. لم أكن أعرف ما الذي يتوجب علي فعله للخروج من ذلك المأزق حتي حدثت المعجزة، دق جرس الفسحة و أطلت أختي برأسها من باب الفصل بملامح منزعجة. اصطحبتني الي مدرسة اسمها أبلة سلوي و اشتكت لها من أنهم قد وضعوني في فصل أولي تالت. أبدت أبلة سلوي فزعها عندما علمت بأنني قضيت كل ذلك الوقت في أولي تالت و أمرت بنقلي فوراً الي أولي أول. كان فصل أولي أول واسعاً، مرتباً، نظيفا. كان شكل التلاميذ مختلفاً، لم تكن شعورهم مشعثة و كانت ملابسهم – الي حد ما – نظيفة و مكوية. علمت فيما بعد أن أولي تالت هو فصل البلداء و الساقطين و أن أولي أول هو فصل الشطار و الصفوة.

 ******* 

لم يكن علي أن أبذل مجهوداً يذكر للحصول علي جميع المواقع القيادية في المدرسة. كان يكفيني فقط أن أذكر اسمي الثلاثي أو أنني "أخت زينب" لكي أحصل علي جميع الامتيازات. قضيت أسبوعي الأول في المدرسة في التجول مع أختي في أرجاء المدرسة لكي أتعرف علي جميع المدرسين و لكي أحصل علي نبذة سريعة عن جميع الأنشطة تمهيداً لخلافة أختي التي كانت تقضي عامها الأخير بالمدرسة. و الواقع أن ظهوري المفاجيء كان حدثاً سعيداً لأنه كان الحل الأمثل للفراغ الدستوري الذي كانت ستتسبب فيه أختي برحيلها. و مع ذلك فلم أكتفي بسمعتي الطيبة فقط، بل أثبت للجميع جدارتي بالمناصب الهامة التي تقلدتها بنبوغي العلمي. كنت وقت التحاقي بالمدرسة أعرف القراءة و الكتابة بالفعل كما كنت أحفظ عن ظهر قلب جداول ضرب 2 و 3 (كنت أتلعثم قليلاً في جدول ضرب 3 ، لكن من يهتم!). كنت اصطحب معي ورقة أو ورقتين من جرائد الأمس لقراءتها في الفسحة في ظاهرة غير مسبوقة للمدرسة مما تسبب في انتقال هاديء للسلطة.

كان أول مظهر من مظاهر سلطتي هو دخولي الي الحديقة المحرمة. تلك التعريشة الصغيرة  المحاطة بأشجار الكافور التي كان محرما علي جميع التلاميذ دخولها. كنت غالبا ما اذهب الي هناك حتي أتمكن من العزف علي الماندولين أو الرسم في هدوء.اعتقدت في البداية أن تلك الحديقة هي الجنة حتي صححت أختي معلوماتي.  

عانيت من صعوبة شديدة في الحصول علي أصدقاء في بداية الأمر. كان أمامي واحد من اختيارين: إما مصاحبة أبناء المدرسين أو الاتجاه الي الطبقة الشعبية و التي مثلت الأغلبية الساحقة. أجبرت في البداية علي مصاحبة أبناء المدرسين حتي تمردت علي عالمهم الممل الخالي من المتعة، فأبناء المدرسين ممنوعون من اللعب في الحوش في الفسحة من جهة و يحاولون دائماً اثبات سلطتهم من جهة أخري. أتممت بسلام أول محاولة للتمرد عندما تبادلت الساندوتشات في الفسحة مع أماني – ابنة الدلالة – خلسة. الواقع أن سندوتشات أماني كانت دائماً مثار اهتمامي لمحتوياتها غير التقليدية مثل المحشي و الممبار و أحياناً الكشري، و في المقابل كانت سندوتشاتي مثار اهتمام أماني بسبب الجبنة الكيري و النستو و العيش الفينو. كانت سندوتشات عزة أيضاً مثار اهتمامي أحياناً لأنها كانت تحتوي علي اللحم و الفراخ. عندما أخبرت أمي عن محتويات سندوتشاتهم أبدت تقززها و عندما سألتها لماذا لا تحشو لي اللحوم و الفراخ مثل عزة قالت أن أم عزة تحشو لها منابها. أتذكر أنني لم أفهم معني كلمة المناب حتي وصلت الي المرحلة الاعدادية عندما تطوعت احدي الزميلات بتوضيح الفكرة. في نهاية المطاف، نجحت امي في نقل تقززها إلي بنجاح فتوقفت عن تبادل السندوتشات ، و هي خطوة كانت حتمية في كل الأحوال بعد أن توقفت عن قضاء الفسحة في الحوش مع التلاميذ بسبب التمارين المكثفة التي كنت أحصل عليها في فرقة الموسيقي – مع أبلة ليلي – تمهيداً لخلافة أختي، خاصة بعد أن أبديت مهارة شديدة في استخدام جميع الآلات الموسيقية.  

October 27

ماليزيا ... التي لا تجيد التحدث عن نفسها

ماليزيا 2 أكتوبر 2008، 2 شوال 1429 

قبل أن أتحدث عن انطباعاتي التي خرجت بها بعد زيارتي لماليزيا أود أن اصحبكم معي الي الوراء قليلا، و تحديدا الي سنة أولي اعدادي حيث درسنا جميعا رائعة تشارلز ديكنز، أوقات عصيبة Hard Times و هي العمل الادبي الأول الذي ترك بداخلي أثراً لا يمحي (و مع ذلك فهو قابل للمحو تبعاً لأهوائى!).

في رواية أوقات عصيبة تحدث ديكنز عن مدينة الفحم "كوكتاون" و التي لا تعرف سوي أصوات الالات و اللون الرمادي الذي كسي حوائطها من أثر الدخان الذي تنفثه المصانع العملاقة، تحدث أيضا عن السيد جرادجرايند الذي لا يعرف غير المادة و الحقائق و يحتقر كل ما هو روحاني و ميتافيزيقي ... الوان السيرك المتجول كانت أكثر ما يزعج السيد جرادجرايند و ابناؤه لا يحلمون حتي اثناء النوم و لم يسبق لهم من قبل أن رأوا وجهاً بالقمر! لم يكن قد سبق لي أن رأيت وجهاً بالقمر فبل قراءتي لتلك الرواية، كنت أراه أرنباً صغيراً، و مع ذلك فقد استهجنت بشدة فكرة ألا يري شخص ما، مهما كانت معتقداته، شيئا بالقمر، سواء كان ذلك الشيء أرنباً صغيراً أو وجه انسان!

في كوالالامبور، لا يمكن لأي شخص أن يري وجهاً بالقمر، لأنه ببساطة لن يستطيع أن يري القمر. كوالالامبور هي العاصمة المالية لماليزيا و هي قبلة السائحين و العاملين من جميع انحاء العالم، حتي لا تكاد تميز بين سكان البلد الأصليين و الوافدين. خليط لا حصر له من الاجناس و الاعراق يعيش تحت مظلة واحدة ... المال!  

في كوالالامبور ، تستطيع أشعة الشمس، التي حجبتها ناطحات السماء العملاقة،  بالكاد ان تصل الي الارض. و علي أية حال،فلا يوجد هناك من يحتاج الي الشمس ، فالجميع يقضون أوقاتهم في الابراج الضخمة اما لعقد الصفقات أو للتسوق لاغتنام أرخص السلع في أقل وقت و العودة بها الي بلادهم مظفرين. و حيث ان هدفي من زيارة ماليزيا لم يكن التسوق مطلقاً،فقد كان يومي الأول فيها محبطاً أشد الاحباط حيث اضطررنا في نهاية المطاف الي قضاء الوقت بأحد المراكز التجارية و التسوق في الحي الصيني الذي لا يختلف كثيراً عن ميدان العتبة بالقاهرة! حتي عندما أردنا الخروج الي الشارع بقضاء الوقت علي مقهي مكشوف بأحد شوارعها الشهيرة، كانت بوابات الناطحات العملاقة هي الشيء الوحيد الذي استطعنا رؤيته. لم أفكر حتي في عقد مقارنة بين الوضع الكارثي الذي كنا به و بين الجلوس علي أحد مقاهي القاهرة. فالمقارنة قد تعني التشابه و هو ما لن أقبله علي قاهرة المعز!

 لا يعني ذلك أن كوالا تخلو من المزارات ،بل علي العكس، تستطيع كوالا أن تقنعك جيدا بانفاق اخر مليم تبقي معك ، بعد فتوحاتك التسوقية، علي مزاراتها الزائفة. حقيقة لا اتحامل عليها عندما اقول زائفة، فبالرغم من طبيعة ماليزيا الرائعة، الا ان كل شيء داخل كوالا كان صناعيا. الاكواريوم، حيث تعرض الاسماك في احواض، الحديقة الاستوائية الصناعية، .... و هكذا ، كل ما هو طبيعي كان يبعد عن كوالا بمسافة لا تقل عن ساعة. و مع ذلك فلا يمكن القاء اللوم عليهم لأنهم أرادوا توفير تلك الساعات الثمينة لأولئك الذين يريدون استثمارها في شيء اخر مفيد غير التعرف علي الوجه الحقيقي لماليزيا. 

أكتفي بهذا القدر من الانطباعات السيئة اليوم و أحدثكم قريبا ان شاء الله عن عملية الهروب الناجحة التي قمنا بها عبر أسوار المدينة الاسمنتية! 

September 20

اعترافات ليلية

عذراً،لكن بعد سماعي لتلك الأغنية التي أردتني أن أستمع اليها، و التي كنت قد سمعتها بالفعل مئات المرات من قبل، كان يجب علي أن أعترف. فلا هواياتي صغيرة ولا اهتماماتي صغيرة ، و لا أرغب فعلا في أن تكون كذلك تماماً كما لا أريدك أن تعتقد أنها كذلك، بل علي العكس، يصيبني طموحي الجامح بالرعب احياناً، و هذا الطموح لا يتلخص في أن أمشي في لحظة رومانسية حالمة، تحت المطر، مع أي مخلوق كان. فانا اعتقد انني اذا رغبت يوما ما في المشي تحت المطر، فسوف افعل ذلك بمفردي، فتلك اللحظات الروحانية الجميلة لا تحتمل المشاركة. السبب الذي تريد من أجله الشاعرة  ترك حياتها الحافلة و الاهتمام باشياء بسيطة غير واضح لدي الان، لكني متأكدة الان من انني لا أريد أن يفترض جميع من حولي بأن هواياتي بسيطة و اهتماماتي بسيطة لمجرد أنني أنثي أو لأن مظهري البريء قد يوحي بذلك

 ربما يفيدك أيضاً بعض الشيء أن تعرف أن ما يجذبني الي الرجل هو نفسه ما يجعل الرجل ينجذب الي المرأة:  الصفات الأنثوية، مثل الرقة و الخجل و التردد، فكلما ابتعد الرجل عن الصفات الذكورية المتعفنة التي افسدت الطبيعة، كلما زادت فرصة انجذابي اليه مع اختلاف واحد ربما يبرر لماذا يمكن تصنيفي كأنثي، هو انني افضل الرجل الذكي كما أميل دائما الي من هو أذكي مني. ففي اللحظة التي أكتشف فيها أن من أمامي أقل ذكاءاً و لو بدرجة بسيطة، ينهار كل شيء. علي عكس الرجل الذي يفضل دائما الانثي الغبية الجميلة أو الطموحة شديدة الذكاء علي أن تكون أقل طموحاً و ذكاءاً بمقدار يتيح له السيطرة عليها و ارضاء غروره.

 ربما أردت أيضاً أن تعرف تشريح عقلي الذي أوصلني الي تلك الحالة الميئوس منها. ينقسم عقلي كباقي البشر الي مخيخ أيمن و مخيخ أيسر. يحتوي المخيخ الأيمن علي جميع الوظائف الطبيعية التي يحتاجها البشر، أما المخيخ الأيسر فيحمل مجموعة لا بأس بها من الاعتراضات و الاحتقارات أهمها احتقاري للحكومة المصرية و الاخوان المسلمين و لعالم الرجال الذكوري العفن. و مع ذلك فأنا في انتظار المزيد من الأغاني، التي ربما تكون أفضل حالاً في المرة القادمة!

September 09

أين ستفرغ عربات النقل حمولتها

أين ستفرغ عربات النقل حمولتها؟!

اهداء: الي الحكومة التي أحرقت و أغرقت مواطنيها ثم قتلتهم جوعاً و أخيراً دفنتهم أحياء.

لم أكن أنوي الكتابة عما حدث، فهناك بالتأكيد أشياء أهم من الكتابة يمكن انجازها، الكتابة لن تعيد الصخرة الي مكانها و لن تخرج الاحياء من تحت الأنقاض و لن تشعل الثورة المؤجلة ... لكنني مررت من هناك اليوم ... نعم مررت في طريق عودتي الي المنزل بتلك المقبرة الجماعية  التي أعدتها الحكومة المصرية عن عمد لكي تضع فوق جبل المقطم اعلانات الشركات الاستثمارية الكبري مع لافتة أنيقة كتب عليها : "للأغنياء فقط".
في مدخل الطريق – في الثانية عشرة مساءاً -  لم تكن هناك أي علامات تدل علي وجود كارثة سوي الظلام الدامس و بعض سيارات النقل العملاقة. كانت احداها محملة بالأنقاض. تحركت السيارة و سرت خلفها، أردت أن أعرف بشدة أين ستفرغ حمولتها لكنها ضاعت في الزحام                                   .
علي من يري منكم سيارة نقل صفراء فاقع لونها أن يخبرني أين أفرغت حمولتها، لأن ذلك التراب الذي تحمله ليس تراباً عادياً، بل هو تراب امتزج بدماء الفقراء، تراب عبق الجو برائحة عرقهم تماما كما عبقه برائحة الخزي و العار.

**********

72 ساعة مرت و مازال 500 مواطن – علي أقل تقدير -  يصارعون الموت تحت الأنقاض. 30 ساعة مرت و مازالت حكومة الفشل عاجزة عن انقاذ الفتاة التي اسغاثت بهم بتليفونها المحمول من تحت أنقاض منزلها.وسط الفوضي العارمة، كانت تصريحات المسئولين و عناوين الصحف هي الشيء الوحيد الذي اتسم بالنظام الشديد فقط لأنها روتينية و أرشيفية، يتم تحديثها فقط باضافة الاسماء الجديدة للمسئولين:

 مفتي الجمهورية: ضحايا الانهيار شهداء

وزير التضامن: 5 الاف جنيه للقتيل و 1000 للمصاب

رئيس الجمهورية: مساكن بديلة فورا للمشردين

المعارضة: نحمل الحكومة المسئولية

رئيس الحي: عشوائية السكان هي السبب!

                                                                                      ********

علي الفور أمر رئيس الجمهورية بمساكن جديدة للمشردين، و لكن اين كان كبار الدولة بعد مرور 24 ساعة فشلت فيها جهود الانقاذ في اخراج مصري واحد من تحت الانقاض؟ سؤال أجابت عليه صحف ذلك اليوم: خرج كبار الدولة لتشييع جنازة المشير أبو غزالة. خرج كبار الدولة لتشييع جنازة شخص واحد تاركين خلفهم جنازة 500 مصري قتلوا عمدا في وضح النهار و لسان حالهم يقول "ضفر المشير برقبة 500 مصري او يزيد". و لم لا ... أليس ذلك الجيش هو نفسه الذي أخرج دباباته في أهم ميادين القاهرة لينقذ السادات من كارثة محققة!

 علي أية حال، فقد كان للكبار ما يشغلهم صباح ذلك اليوم، لكن ماذا عن جمال مبارك؟ مبارك الابن الذي زار أفقر قري مصر، ليس تعويضا لهم عن ظلم القرون، بل تلميعا لصورته كرئيس قادم لمصر، أين كان صباح ذلك اليوم؟ و أين هو الآن؟ و أين كانت الأم التي حشدت جهودها لتدعيم الكتب الحكومية المسيسة للبسطاء بينما لم تبذل عشر ذلك المجهود لتوفر لهم الرغيف أبو شلن!

                                                                   *******

علي الفور أمر رئيس الجمهورية بمساكن جديدة للمشردين، لكن أحدا لم يخبرنا حتي الان أين هي تلك المساكن؟! و ان كانت تلك المساكن فعلا جاهزة لتسليمها علي الفور، اذا لماذا لم يتم تسليمها قبل الكارثة؟ لماذا كان يجب أن يدفن 500 مصري أولاً؟ و ماذا عن الاسر التي دفنت بأكملها؟ لمن سيتم تسليم شققهم البديلة!

 أخيرا أود أن يقرأ الجميع تلك الشهادة التي كتبتها صحفية من قلب الاحداث لتصبح دليلا جديدا علي عهر الحكومة المصرية.

http://tadamonmasr.wordpress.com/2008/09/08/dowee2a

September 05

الحسن .... بن الهيثم!

عندما مررت من هناك تلك المرة ، لم تكن موجودة. كان المبني الصغير قد اختفي تماما و ظهر مكانه مبني آخر  أكبر حجما و أكثر ارتفاعا ، طلي بلون أصفر جيري يبدو، من النظرة الأولي، رخيصا جدا. اللافتة السوداء، الباهتة من تأثير شمس الصيف المحرقة، و التي حملت الاسم، أيضا لم تكن هناك. كانت هناك لاقتة عصرية أكثر أناقة تحمل اسما اخر، هو نفسه اسم المدرسة الاعدادية في الجهة المقابلة من الشارع. نظرت الي يميني بدهشة لاجد ان اسم المدرسة الاعدادية ايضا قد تغير الي اسم جديد تماما و تحولت الي مدرسة ابتدائية! تملكني شعور غريب. استطاعت الأيدي العابثة أن تغير معالم المكان بنجاح تام.

نظرت ناحية الشمال مرة أخري ، لألاحظ للمرة الأولي أن تلك الباحة الواسعة أمام المدرسة كانت اصغر كثيرا مما بدت عليه من قبل. تلك الباحة التي اتسعت لاكثر من 600 تلميذ و تلميذة، بالاضافة لبائعي النبق و حب العزيز و عمال البناء في المسجد المجاور، اصبحت الان تتسع بالكاد لأربع سيارات كبيرة، أو هكذا بدت لي.

كبحت جماحي، و ألقيت نظرة أخيرة علي المكان ثم مضيت في طريقي متصنعة الاتزان. كان ذلك المكان هو موقع الشيء الذي اعتدت أن يكون مدرستي ذات يوم ... كان ذلك المكان موقعاً لمدرسة الحسن بن الهيثم الابتدائية -  و منذ اليوم عندما أتحدث عنها، سأتحدث عن شيء غير موجود.

                                                          ******

في المنطقة التي كنت أسكن بها في ذلك الوقت، كانت هناك مدرسة ابتدائية واحدة فقط أسوأ من مدرسة الحسن بن الهيثم، و كانت هي المدرسة الوحيدة علي الاطلاق التي استطعنا التغلب    ليها في جميع مسابقات "أوائل الطلبة"! و مع ذلك فلم يكن أمر التحاقي بمدرسة الحسن بن الهيثم قراراً يستلزم كثيراً من التأني من جانب ابي، فقد استوفت المدرسة جميع الشروط المطلوبة لكي تجعل التحاقي بها أمراً محسوماً. كانت تلك الشروط ببساطة هي: تلك المدرسة هي الأقرب من المنزل! تلك الاسباب كانت هي نفسها التي دفعت ابي الي الحاق اختي الكبري بتلك المدرسة قبل خمسة أعوام مما أعطاه مبررأ وجيها آخر لالحاقي بنفس المدرسة التي ظلت كل من أمي و أختي ترفضانها حتي النهاية.

بعد عدة سنوات، عندما أدركت الموقف الحرج الذي وضعني فيه أبي، و بدأت في المطالبة بنقلي الي مدرسة أفضل، كان هو مشغولاً بأشياء أخري أكثر أهمية بالنسبة له. ففي نفس ذلك الوقت كان أبي عضوا في لجنة الدفاع عن المتهمين في قضية تنظيم ثورة مصرثم أصبح بعد ذلك  أكثر انشغالاً باجراءات تأسيس الحزب العربي الديمقراطي الناصري الذي تم رفضه من قبل لجنة الأحزاب السياسية، بالاضافة الي جولاته و تهويماته الصوفية مع الطريقة البرهامية في بر مصر، مما تسبب في ان تصبح قضية تأمين وجودي في المجتمع البرجوازي الذي كان من المفترض أن انتمي اليه شيئاً لا يستحق الذكر. و الحقيقة أنه كان دائما ما يجد قضايا كبري تشغله عن تلك القضية الثانوية التي اضطررت الي تولي أمرها بنفسي فيما بعد.

حسناً، فلنترك تلك المشاكل العائلية جانباً و لنتفرغ قليلاً لذلك العالم السحري الذي تشكلت فيه أكثر نظرياتي السياسية صموداً و عبقرية حتي الان! فالواقع أن تلك المدرسة التي طالما تمنيت محوها ، ليس فقط من ذاكرتي، بل من الوجود، هي نفس المدرسة التي أتذكرها الان – بعد أن تحققت أمنيتي في محوها بالفعل -  بحنين بالغ و هي نفسها المدرسة التي جعلتني أنظر الي والدي بمزيد من الاجلال عرفاناً بجميله علي في الحاقي بها.

******

لسوء الحظ، لم يسر يومي الأول في المدرسة في الاتجاه الذي خططت له. ربما كنت الطفلة الوحيدة التي انتظرت يومها الأول في المدرسة بشوق بالغ. كان شوقي الشديد ينبع من ولعي بركوب سيارة أبي و كنت أتوقع أن يصطحبني أبي الي المدرسة بسيارته ، لذلك انتظرت ذلك اليوم بفارغ الصبر. في ذلك اليوم تركنا المنزل و نزلنا الي الشارع، مررنا بالسيارة لكن أبي استمر بالمشي. سألته بدهشة: مش حنركب العربية؟ فأجاب: لأ حنروح مشي عشان تعرفي السكة!

كانت صدمتي صدمتان: الأولي بسبب عدم الذهاب  بالسيارة و الأخري لأن كلام أبي كان يعني أنه سوف يصبح علي الذهاب الي المدرسة بمفردي صباح الغد!

الآن ، و قد عكرت صدمة السيارة مزاجي، ها قد وصل تقبلي لفكرة التعليم الي أدني مستوياته منذ ست سنوات!

                                                                                                       انتظروا الجزء الثاني!

 

August 20

كملت .... ولع

(آخر انجازات حكومة البهايم (مع الاعتذار للبهايم

حريق القاهرة 2008

سؤال يطرح نفسه : الدولة التي فشلت في تأمين برلمانها ضد الحرائق ثم فشلت في اخماد حريق بسيط في مبني من 3 أدوار، كيف ستنجح في تأمين حدودها الشرقية؟!

علي هامش مهرجان حرق مبني البرلمان:

"حريق ببعض حجرات مبني مجلس الشوري" - قناة النيل للأخبار الساعة 8 بعد 4 ساعات من الحريقة (كان الخبر علي الجزيرة : انهيار سقف الدور الثالث بمبني مجلس الشوري و تدمير الدور تماما و امتداد الحريق الي مجلس الشعب!)

"صفوت الشريف ردا على مذيع النيل للاخبار الذي قال سنعود للسيد صفوت الشريف : عود الى المطافي " - نقلا عن الوعي المصري

"فتحي سرور : مش عارف ليه فيه هوا اليومين دول - تعليقا على ازدياد اشتعال الحريق" - نقلا عن الوعي المصري

"وقال صفوت الشريف رئيس مجلس الشوري الذي هرع الي موقع الكارثة في السابعة والنصف مساء أن الحريق التهم الطابق الثالث" - نقلا عن الوفد (هرع!! اذا خدنا في الاعتبار ان مصر ولعت الساعة 4 نستنتج ان معني الانهراع مختلف تماما عنده  )

"يقلبوه جراج ... الاوبرا لما اتحرقت عملوها جراج" : أبويا ردا علي سؤالي الساذج عن تكلفة تصليح المبني بعد ما تخلص الحريقة

 

May 14

"Bussy" Performance

"A man is what his Mama allowed him to grow!"

يتم حالياً عرض  مسرحية "بصي" للسنة الثالثة بكل من:

- قاعة هوارد بالجامعة الأمريكية - الثلاثاء 1 و الخميس ، 13 و 15 مايو  - 7 مساءاً
- مسرح  روابط بوسط البلد - الجمعة و السبت 16 ، 17 مايو - 7 مساءاً

و قد شاركت هذا العام في العرض بأربع قصص هي:

- سميرة :
يمكنكم قراءة القصة كاملة هنا   http://alienback.spaces.live.com/blog/cns!6595CB0F1796FE6B!464.entry
- حفلة مجانية :
يمكنكم قراءة القصة كاملة هنا   http://alienback.spaces.live.com/blog/cns!6595CB0F1796FE6B!492.entry

-
Me, Men and I

- اغماءة

What is The BuSSy Project?
Bussy (Look!) is a project intended to empower women and raise awareness about women's issues through creative means. We hope to work with organizations on and off the AUC campus to celebrate women's triumphs, recognize women's struggles and mobilize individuals to create positive change within their communities. Additionally, we aim to give voice to women who feel voiceless.

The Bussy annual Performance :
We are collecting stories about AUC women and their friends and/or acquaintances, and putting these stories into play form. The aim of the potential performance? To recognize women's struggles and triumphs, and to spread the following message: Women have the right to make their own choices regarding everyday/life-changing decisions, and women should be respected for these choices.

http://www.geocities.com/thebussyproject
 

مسرحية بصي في المصري اليوم

http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=104586

«بُصي» لكل سيدة


  كتب  هيثم دبور    ١٠/٥/٢٠٠٨

للعام الثالث تقدم فرقة «بُصي» عرضًا مسرحيا يحمل اسم الفرقة علي مسرح مركز روابط يومي الجمعة والسبت المقبلين، ويقدم العرض ٢٦ مونولوجاً لقصص حقيقية ومشكلات تمر بها السيدات في مصر، ويعتبر العرض الجزء الثالث لعرضين سبق تقديمهما العامين الماضيين، ويشارك في إخراجه ٣ مخرجات و٢٠ ممثلة. وتقول سندس شبايك..

إحدي مخرجات العرض: نعد له منذ ٥ أشهر بعد تجميع عدد من القصص والمشكلات الحقيقية من سيدات في أعمار مختلفة، واخترنا ٢٦ قصة نعرضها كما كتبها أصحابها دون تدخل بالحذف أو الإضافة، ونحاول أن نقول للمجتمع اهتم بالمرأة وقضاياها.

وعلي مدار ساعتين يتناول العرض قصص الختان وعذرية الفتاة ومفهوم الشرف في مصر.

May 13

حفلة مجانية

 رفض علماء مجمع البحوث الاسلامية، الشهر الماضي، بالاجماع اصدار فتوي بتحريم الختان مؤكدين عدم وجود أي نص في الشريعة الإسلامية يحرم هذه العادة و كأنما الأصل في الأشياء هو التحريم لا الاباحة. لم أجد وقتها رداً أفضل من نشر تلك القصة الحقيقية التي حدثت و مازالت تحدث و سوف تستمر في الحدوث يومياً في ظل محاكم التفتيش التي يطلق عليها حالياً مجمع البحوث الاسلامية التابع للأزهر الشريف (أو الذي كان شريفاً سابقاً).
يتم عرض تلك القصة حالياً ضمن العرض المسرحي لمشروع "بصي" في كل من قاعة هوارد بالجامعة الامريكية و مسرح روابط  - وسط البلد.

حفلة مجانية

دائماً ما بعث ذلك البيت الريفي العتيق داخلي شعوراً عميقاً بالرهبة. لم تكن تلك الرهبة فقط بسبب الأساطير التي نسجناها حوله، بل كانت أيضاً بسبب ذلك المشهد المروع الذي رأيته خلسة في ساحة ذلك المنزل. ذلك المشهد الذي ظل مطبوعاً بذاكرتي لأعوام طويلة و لم أستطع التخلص منه حتي اليوم.

 كانت صاحبة ذلك المنزل داية مهيبة الطلعة، علي شدة نحولها، دأبت علي ممارسة المهنة لمدة خمسين عاماً بلا انقطاع حتي تربعت علي عرشها بلا منافس. حتي ابنتها حمدية، ذات البشرة البنية اللامعة، لم تستطع اقصائها عن عرشها فاكتفت بالعمل كساعد ايمن لها. مع ذلك فإن شهرتها كداية لم تكن السبب الرئيسي في كل ما نسجناه حولها من اساطير طفولية، بل كانت عمليات الختان واسعة النطاق التي اعتادت علي اجرائها في ساحة ذلك المنزل هي الدافع الرئيسي لذلك الرعب الدفين في قلب كل فتاة مرت يوماً بجوار ذلك المنزل.  
كان بيتها ملاصقاً لبيت جدتي و كان ذلك سبباً كافياً لحرماننا من الصعود الي سطح البيت حتي لا يتسني لنا مشاهدة ما يدور في في ساحة البيت المجاور. فقط ابن عمتي استطاع تحدي ذلك الغموض بعد ان نجح في التسلل الي السطح مرات قليلة حصل بعدها علي علقة ساخنة، و مع ذلك فلم تتوقف روحه المتمردة أبداً عن اعادة المحاولة حتي أصبح خبيراً في طرق التسلل الي ذلك السطح المحرم.

 جذبني يوماً من يدي و جر أختي خلفنا الي السطوح بينما كانت جدتي تصلي العصر. قال أنه سيرينا شيئا بمليون جنيه. صعدنا معه الي السطح و اقتربنا من الحائط الذي يفصل بين بيت جدتي و بيت نفيسة الداية. كانت نفيسة تقف هناك بجوار امرأة متينة البنيان و بالقرب منها وقفت حمدية تحمل اناءا به ماء شديد السخونة. بجوارها وقف زوجها يحمل سكينا و حجرا يبدو أنه يستخدم لسن السكاكين. علي الكنبة المقابلة لنا، كانت هناك فتاة في حوالي التاسعة أو العاشرة ترتعش بشكل هستيري. قال ابن عمتي أنهم يجهزون الان لعملية ختان و أن تلك الفتاة زميلته في المدرسة، أما السيدة متينة البنيان فهي أمها. انتابني فزع هائل لكن فضولني اجبرني علي الاستمرار في المشاهدة.

لم تمض دقائق حتي اتجهت كل من نفيسة و حمدية ووالدة الفتاة اليها. القتها أمها علي الكنبة و كتفت ذراعيها بينما باعدت حمدية بين ساقيها وسط مقاومة و صراخ  الفتاة لتقترب نفيسة بسكينها الحامية. كانت صرخات الفتاة لا تحتمل و كانت ساقيها بمواجهتي. كان بامكاني أن أري كل شيء بوضوح تام!  

بدأت نفيسة عملها و علا صراخ الفتاة ثم اصدرت حشرجة متقطعة و توقفت فجأة عن الصراخ بينما كان شلال من الدماء يتفجر هناك. لم تستطع قدماي حملي، اعتقدت أن الفتاة ماتت من الألم، سقطت بقرب الحائط ارتعش و علا صوتي بالبكاء بينما وقفت أختي متسمرة في مكانها تنظر أمامها بذهول. جذبني ابن عمتي من يدي لأنهض و شدني باتجاه السلم هامسا: يخرب بيتك حتفضحينا.
 استطعنا الافلات قبل أن ترانا جدتي و كانت تلك هي المرة الأولي و الأخيرة التي أري فيها ذلك السطح ... و مع ذلك فمازلت أتذكر كل تفاصيله بوضوح!

March 08

كانت الجنة حلما

في أظلم عصور الكبت و القهر، اعتاد الفقراء أن يحلموا بالجنة و كان حلمهم البسيط يقض مضاجع الثوار، فقد كان للفقراء مهربا سهلا يغنيهم عن الثورة.
أما اليوم، و في ظل حكومة أوطي من منخفض القطارة و أقذر من بلاليع الصرف الصحي، لم تعد الجنة حلم الفقراء بل أصبح الجحيم مهربا!

قبل فراره الأخير من جحيم الحكومة الي عذاب السعير، قرر المواطن محمد فتحي ارسال برقية سريعة الي الله، لعله يحظي بجزء من مغفرته الواسعة و شبر واحد في الجنة!

آخر كلمات البائع المنتحر بسبب الغلاء: أنا مؤمن.. بس مفيش حل

«والله.. والله أنا مؤمن موحد بالله.. لكني أقر وأعترف بأني أخذت المبيد الحشري بإرادتي يوم الأربعاء ٥ مارس ٢٠٠٨ لأن ظروفي صعبة.. مالهاش حل.. خلاص مافيش حل.. خلوا بالكم من آية وأم آية..».

http://www.almasry-alyoum.com/article.aspx?ArticleID=96562

February 03

سميرة

سميرة

قصة حقيقية وقعت أحداثها بإحدي مدن الجنوب بين عامي 1982 و 1992
-------------------------------------------------------------

وحده الرجل باستطاعته أن يحول أسعد يوم في حياة فتاة إلي أتعس أيامها ، و أحياناً إلي آخر أيامها. ربما يحسدني البعض علي نجاتي من الموت تلك الليلة ، لكنهم لو علموا كيف قضيت السنوات العشرة الأخيرة لتمنوا لي الموت ألف مرة، تماماً كما تمنيته أنا كل صباح و مساء.

لم تكن لي أية طموحات أو تطلعات فيمن سأتزوجه، فالفتيات اللاتي نشأن في ذلك الفقر المدقع، حتي إن كن في مثل جمالي النادر، لسن سلعة رائجة في سوق الزواج. قبلت الزواج من أول شخص طلبني من أبي لكي أخفف قليلاً من أعباء الحياة الملقاة علي كاهل والدي القعيد.و تم الزفاف بعد أن تدبرنا نفقاته بمعجزة.

علي عكس معظم الفتيات، لم أشغل نفسي كثيرا بأية توقعات أو أحلام خاصة بيوم الزفاف، و لم أبذل مجهوداً لأتخيل ما سوف يحدث تلك الليلة عندما ينفرد بي زوجي ،الذي أكاد لا أعرفه، للمرة الأولي. و مع ذلك فقد كان ما حدث مخالفاً لجميع روايات من حولي. فلم تكد تمض نصف ساعة أو أقل علي دخولنا الحجرة حتي بدأ زوجي في ركلي و ضربي و سبي بأقذر الشتائم ثم خرج طالباً إحضار كل من أبي و اخي علي وجه السرعة.  

استقبلهما  كثور هائج صائحاً: بتكم المحروسة طلعت مرة! ثم ألقي بي في وجههما وسط ذهول الجميع.لم تفلح محاولاتهما لتهدئته و أصر علي أن أغادر بيت الزوجية معهما في ليلة زفافي بالملابس التي أرتديها ثم أرسل قسيمة طلاقي صباح اليوم التالي.  

و للمرة الأولي شهد منزلنا البائس اجتماع كبار العائلة، الذين لا يعرف نصفهم اسمي و لم يعلم نصفهم الآخر بوجودي في الحياة، لبحث الأمر و تدارك الفضيحة سواءاً بإثبات براءتي أو التخلص من عاري. تعالت بعض الأصوات مطالبة بقتلي بينما اقترح بعض المتعلمين عرضي علي الطبيب . دافع ابي عني بانفعال كاد أن يقتله حتي تأزم الموقف و نشب شجار كاد أن يهدم جدران بيتنا المتآكلة، ثم اضطروا أخيراً للموافقة علي عرضي علي الطبيب.

اصطحبوا أشلائي الممزقة إلي طبيب الصحة الذي أكد لهم انني صاغ سليم و أخرج لهم شهادة تثبت براءتي. توجه كبار العائلة بالشهادة إلي طليقي لمطالبته بردي إلي عصمته أو الحصول علي أغراضي و حقوقي كاملة. كان مازال هائجا و كأنه قد عثر علي كنز باكتشافه المذهل هذا، و لم يكن منه إلا أن مزق الشهادة في وجه أولئك الذين لم يحلم يوماً بمصافحة أحدهم قائلاً باستهزاء: و هي الحاجات دي محتاجة شهادة يا كبارات، بتكم صاعت اغسلوا عاركم بدال ما تدوروا تكتبوا شهايد. ثم طردهم صائحاً: ملهاش عندي قشاية.

لم يكن الحكم الذي أصدروه علي بعد ذلك أخف كثيراً من القتل. ظللت حبيسة جدران بيتنا المشققة لسنوات لم أر خلالها الطريق سوي مرات معدودة بصحبة أمي أو بعض أقاربنا. كان محرماً علي الخروج من البيت حتي يأتيني عدلي الذي لم يأت أبداً، فمن ذا الذي يقبل علي نفسه الزواج من امرأة طلقت بفضيحة، و أية فضيحة! لو علمت ذلك منذ البداية لما ترددت لحظة في الاستمتاع بجميع لذات الحياة التي حرمت نفسي منها سنين طويلة لأحافظ علي شرفي الذي سلب مني في ليلة واحدة!

مرت الأعوام علي ثقيلة محملة بالهموم و قد حكم علي أن أظل عذراء إلي الأبد فتوقفت عن احصاء الأيام و السنوات حتي نسيت في أي يوم نحن و في أي عام ، حتي ذلك اليوم الشؤم الذي قتل فيه أخي الأصغر. كان عمل أخي ذو الثمانية عشرة عاماً علي فترات متقطعة هو مصدر رزقنا الوحيد بعد أن أعتقل أخي الأكبر بتهمة الانتماء لجماعات متطرفة و لم نعرف له طريقاً حتي اليوم. لاحظت تردده علي أصدقاء أخي الأكبر الذين جروه معهم إلي طريق الضلال. حاولت ابعاده دون جدوي ، كانوا أقوي كثيراً من فتاة ملوثة مثلي. سرعان ما بدأ مظهره في التغير و أصبح واحداً منهم. كان سلوكه غريباً يوم مقتله، قبل أمي و قال لي بغموض أنه اليوم سوف ينتقم لشرفي و شرف كل فتاة مسلمة ثم ذهب الي الأبد. عرفت قصة مقتله من الجرائد صباح اليوم التالي. خرج أخي ذو النظرة الحانية الخجولة للانتقام من صائغ مسيحي أخبرته جماعته المتطرفة بأنه لطخ شرف فتاة مسلمة عندما اتهمها بالسرقة و فتش ثيابها داخل متجره. تري هل كان يدافع عن شرف تلك الفتاة أم كان يراني أمامه و هو يطلق رصاصاته علي جميع من حوله.

كادت العائلة أن تجن لمقتله و اضطرت أمي أخيراً إلي اتخاذ قرارها الصعب بفك حصاري لتسمح لي أخيراً بالخروج للعمل. كان أقصي عمل أستطعت الحصول عليه بشهادتي المتواضعة و خبرتي المنعدمة هو بائعة في محل خردوات.

حاولت كثيراً التصدي لنظرات الذئاب من حولي. كنت أحاول دوما كبت جماحي و التفكير في أكل عيشي. مرت شهور طويلة بدأت بعدها مقاومتي في الانهيار و قبلت أخيراً مواعدة ذلك الشاب الوسيم الذي اعتاد التردد علي محل الخردوات فقط ليحظي بنظرة مني. كان واضحا بما يكفي منذ اليوم الأول. قال أنه يحبني بشدة لكنه لن يستطيع الزواج بي، و كنت أنا أكثر وضوحاً و قررقت أن أقبل صداقته بشرط ألا يمسني. لا أدري حقاً لماذا وضعت ذلك الشرط القاسي، فما الذي سأخسره لو حصل علي كل رجال الأرض. ماذا تبقي لدي لأحافظ عليه سوي العار؟!

استمرت صداقتنا بعيداً عن الناس لشهور طويلة. لكن القدر الذي طالما أصر علي ملاحقتي لم يشأ أن تمر تلك الصداقة دون فضيحة. رآني أحد ابناء عمومتي أمشي مع ذلك الشاب في حديقة عامة لا نفعل شيئاً سوي التحدث في أمور الحياة. لكن من يصدق أن مطلقة ملوثة مثلي سوف تتحدث فقط في شئون الحياة.

و للمرة الثانية اجتمع مجلس كبار العائلة من أجلي و تعالت الأصوات تطالب بقتلي. لم يكن هناك من يدافع عني تلك المرة و لم أملك أنا حق الدفاع عن نفسي. فماذا سأقول و قد ضبطت متلبسة مع عشيقي في حديقة عامة أمام الناس. اتخذوا قراراً بالقتل بعد مداولات و علقوا القرار في انتظار رد كبير العائلة. 
كنت أجلس في حجرتي متكورة علي سريري بينما جلست امي في ركن الحجرة الرطبة تسكب ما تبقي لها من دموع.اخترقتني أصواتهم البعيدة. سمعت القرار فور صدوره.

 تري كيف سيفعلونها؟ تقوم بعض العائلات بدفن الفتاة حية في منطقة بعيدة بالخلاء، عائلات أخري تنهي الموضوع سريعاً بتسديد طعنات نافذة إلي القلب. تذكرت نعمة الحلبية التي تقطن بجوار أقاربنا في السيل الريفي، كان يوم مقتلها مختلفاً. يقولون أنها حملت سفاحاً من شخص رفضت ذكر اسمه. جرجرها أخوها و أبناء عمها إلي الشارع فجراً و حاولوا ذبحها وسط صراخ أمها. استيقظ الشارع علي الصرخات لكن أحد منهم لم يجرؤ علي الاقتراب. كانوا يستمتعون بمشاهدتها و هي تصارع الموت من خلف نوافذهم محكمة الإغلاق. لم يستطيعوا القضاء عليها من المرة الأولي ... لم تساعدهم السكين التالمة. استعانوا بسكين أكبر لكنها لم تفلح أيضاً. تخلوا أخيراً عن فكرة الذبح و قاموا بتسديد طعنات نافذة الي قلبها مباشرة ثم لم يجدوا طريقة أخري أمام جسدها الذي كان مازال يرتعش سوي فصل رأسها عن جسدها باستخدام ساطور. دفنوها في حفرة أمام البيت ثم قام أصغرهم سناً بتسليم نفسه إلي الشرطة. هكذا جرت العادة ... يقدم أصغر أبناء العمومة سناً نفسه كبش فداء ليحمي الآخرين، ثم يحصل علي ثلاث سنوات كأقصي حد للعقوبة. عادة ما يرأف به القاضي لصغر سنه و بسبب طبيعة الجريمة التي لا تزيد بأية حال من الأحوال علي كونها مجرد قتل شرف! 

يقولون أن شبح نعمة مازال يطاردهم حتي اليوم و أنها تأتي لمساعدة امها في أعمال المنزل. تنتظرها أمها بشوق كل مساء. استعان أخوتها بالشيوخ لطرد الشبح و في كل مرة كانت الأم تغرق نفسها بالكيروسين و تهدد باحراق نفسها، فاضطروا أخيرا إلي تركها هائمة بينهم. لن اطاردهم بشبحي ... لن أعود الي ذلك المكان مرة أخري حتي و لو في صورة شبح ... سأبقي آمنة هناك بين الأموات.

تري لماذا قاومت نعمة الموت بكل تلك الشراسة ... أمن أجل طفلها أم من أجل حبيبها.تري أين هو الآن؟! ... هل قتله حبها كما قتلها حبه، أو لعله ينعم بحياة هادئة سعيدة مع امرأة ،استطاع القدر أن يحفظها من الخطيئة، و نصف دستة من الأطفال!

تذكرت ذلك الشاب الذي شاهدوني معه. لا يستحق أن أموت من أجله، تماما كما لايستحق أن أعيش من أجله!

مازلت أسمع أصوات مباحثاتهم. كان معهم ذلك الفتي الذي رآني في الحديقة ذلك اليوم. كان دائماً ما يباهي بأته لا يعرف عدد النساء اللاتي مارسن الخطيئة معه و يتندر بقصة تلك الفتاة التي كاد أن يتسبب في قتلها. كان والده أيضاً سكيراً زير نساء و كانت له هيبته، فمجرد سعاله كان كافياً لإرعاب أكبر رأس في العائلة. ظلت مكانته محفوظة حتي مات مفلساً بعد أن أنفق آخر مليم لديه علي البغايا. مازالوا يترحمون عليه و يعددون خصاله الطيبة في كل مجلس.  

أخيراً أتي كبير العائلة الذي كان، لحسن حظي أو لسوئه، متعلماً مثقفاً. حارب الرجل من أجلي ثم أصدر أخيراً فرمانه: "معندناش قتل"

شعرت برغبة عارمة في أن أجثو عند قدميه و أن أقبل يديه، ليس تعبيراً عن عرفاني بجميله و لكن لأتوسل اليه أن يتركهم يقتلونني تلك المرة.

December 23

الساعة واحدة باليل و الصنف مضروب يعني من الاخر نفضولي

بالرغم من أن واحداً من أفضل أصدقائي كان شيعياً، الا انني لم أكن أعرف عن الشيعة شيئاً سوي تلك الأساطير التي يرويها المصريون و حكاية صديقي هذا عن طقوس الشيعة يوم كربلاء. قال لي يومها "للحسين في قلبي مآذن من فضة أندلسية" و أحببت قوله جداً، لكني لم أحب ما رواه بعد ذلك من طقوس، و كان ردي قاسياً حقاً.

بعد ذلك بسنة أو يزيد، قال لي أنه سوف يجري حواراً لجريدة بحرينية - علي ما أتذكر - مع المرجع الشيعي محمد حسين فضل
الله و قال أنه يريد تخصيص مساحة من الحوار للتحدث عن المرأة في الإسلام . لم يرد أن يأتي طرحه تقليدياً لذلك طلب مني إرسال بعض الأسئلة التي تشغلني (كان يعلم جيداً وقاحتي في القاء الأسئلة الخاصة بالمرأة في الدين). لم أكن أعرف شيئاً وقتها عن محمد حسين فضل الله لذلك بدأت بأكثر الأسئلة تقليدية و كانت عن رأيه في حق المرأة في الولاية العظمي و عن رأيه في الحجاب. ثم بحثت قليلاً في دهاليز الانترنت و صدمني ما وجدت! كان فضل الله يري أن حجاب المرأة مكرمة و ليس فريضة ثم أخبرتني أختي بأن الشيعة يجيزون تولي المرأة للولاية العظمي من شدة حبهم و احترامهم للسيدة فاطمة رضي الله عنها. أدركت وقتها بأن صديقي لم يرد سوي مذبحة و ليس حواراً.

انعطفت بأسئلتي إلي منحني أكثر تبجحاً فطرحت أسئلة من عينة إن كانت الإمامة للأكثر علماً فلماذا تصلي المرأة خلف رجل أجهل منها و هل يعد صبي في الخامسة عشرة أفضل من نساء النبي مثلاً؟ و هل يجوز المساواة في الميراث بين الذكر و الأنثي الآن بعد أن انتفي سبب التمييز قياساً علي تغير الحكم في العبودية؟ و ماذا عن شهادة المرأة في الأمور المالية. لم أقصد بأسئلتي الاستفزاز أو التحدي لكنها كان
ت أسئلة تشغلني وقتها و أردت اجابة عليها حقاً لذلك لم أتردد في طرح ذلك السؤال أيضاً:

ما رأيك في حكم ضرب المرأة و قد ورد صراحة في القرآن؟ هل تجد تفسير ضربها ضرباً غير مبرح مقنعاً و هل تعتقد أن الضر
ب غير المبرح بشيْ خفيف كسواك أو نحوه هو بمثابة تلك العقوبة الرادعة التي تفوق الوعظ و الهجر في المضاجع؟! ماذا عن الاهانة و الأذي النفسي الذي يسببه ذلك الضرب غير المبرح للمرأة؟ هل تقيس ذلك الأذي بطريقة الضرب و ان كان مبرحاً أو لا أم بفعل الضرب نفسه؟

أرسلت الأسئلة إلي صديقي  لكني لم أعرف الردود بسبب اختفائه الدائم  ثم قرأت بالصدفة منذ أيام عن
بيان شرعيّ دعا فيه فضل الله للتصدّي لكل أنواع العنف الذي يستهدف المرأة و أجاز للمرأة الدفاع عن نفسها ضدّ عنف الرجل بضربه!
يمكنكم قراءة البيان كاملا في مدونة نوارة نجم - جبهة التهييس الشعبية
http://tahyyes.blogspot.com/2007/12/blog-post_15.html

تذكرت عند ذلك سؤالي الحائر و قرأت البيان باهتمام  ثم خطرت لي تلك الفكرة الشيطانية! هل يحرم فضل الله ما أحل الله نصاً في القرآن أم أن لديه تفسيراً آخر لتلك الآية؟!!
كنت قد قرأت ورقة لباحثة مصرية (لم تنشر في مصر بالتأكيد) قالت فيها أن العرب اعتادوا استخدام كلمة "الضرب" بمعني الهجر الكلي و أن كلمة الضرب هنا ربما تعني الهجر خاصة أنها وردت في نفس السياق  و هي أقوي من الهجر في المضاجع. تري ماذا يري السيد حسين نصر الله في ذلك.

ملحوظة ربما أتجنب بها اهدار دمي: لست متأكدة من صدق استنتاج تلك الباحثة انما أوردته للعلم فقط. مع العلم بأنني لا أعارض ضرب الزوجة، بل انني اتمني من صميم قلبي أن أتزوج فقط ليضربني زوجي!

أخيراً أود أن أوضح أن كل ما ورد هنا لا أقصد به السخرية من الدين مطلقا و  انها مجرد تساؤلات مرت بي في فترة من فترات حياتي المضطربة و قد تمكنت الحمد لله من ايجاد تفسيرات مقنعة لكل تساؤلاتي.

 

July 31

ESEA Employment Fair (Success 2007) Released!

تم بالأمس انعقاد الملتقي الثالث للتوظيف الذي نظمته الجمعية المصرية لمهندسي البرمجيات بفندق انتركونتتنتال سيتي ستارز بحضور الدكتور أحمد درويش وزير الدولة للتنمية الادارية و كل من ا.د/ معتز خورشيد مستشار رئيس مجلس الشعب لشئون التعليم( رئيس مجلس ادارة الجمعية) و ا.د/ أحمد حمد عميد كلية الحاسبات و المعلومات بجامعة 6 أكتوبر ( نائب رئيس مجلس ادارة الجمعية)، تحت رعاية كل من

IBM ,  ITSoft,  ITIDA , Mobinil , ORACLE , EgyptNetwork , Fujitsu  

و ضم الملتقي أكثر من 600 طالب و خريج من 10 كليات للحاسبات و المعلومات الحكومية بمصر،
و أكثر من 25 شركة من كبري شركات صناعة  البرمجيات  بمصر

هذا و قد قررت اللجنة المنظمة للملتقي - اللي انا واحدة منهم - عدم تنظيم الملتقي مرة اخري عشان كفاية كدة اتشلينا و تعبنا و الشعب المصري دا مش فالح و لا بيتمر فيه و الكلام الفارغ اللي فات دا ميفرقش معايا بنكلة كأمينة صندوق الجمعية ، كل اللي يهمني انه زاد معانا فلوس بعد المؤتمر ندفع مرتب السكرتيرة
!!!!!!!! و ايجار المقر

و كل مؤتمر و احنا متبهدلين و مطحونين   ... ياكش يتمر

May 24

رجا بوزيان - الجزء الأول

أعلم أنك ستستشيطين غضبا عند قراءة السطور التالية، و ربما ترغبين في تحطيم جمجمتي، لكني مع ذلك لم استطع مقاومة اغراء الكتابة عنك!


 عندما أخبرتني أختي عنها أول مرة، لم أكن اتوقع كل هذا القدر من الغرابة. أرسلت لي تخبرني أنها تعرفت مؤخرا ،في نيويورك، علي فتاة فرنسية تدرس التاريخ معها في نفس الجامعة، تقيم حاليا في مصر و ترغب في التعرف علينا. أرسلت لي رقم هاتفها و لم تخبرني المزيد، و لم أرغب أنا في معرفة المزيد، فأنا لست من هواة تكوين الصداقات. كثرة الاصدقاء بالنسبة لي تعني مزيدا من الوقت المهدر ، و لم أكن في حالة تسمح لي باضاعة مزيد من الوقت، فقد التهم عملي معظم وقتي و ترك لي ساعات قليلة أستمتع فيها بحياتي بعيدا عن الناس. كان آخر ما أرغب فيه وقتها هو  الثرثرة مع فرنسية تهوي ركوب الجمل و ترغب في شراء بدلة رقص!

 احتفظت بالرقم علي أية حال و قررت الاتصال بها يوم اجازتي، لكنها سبقتني بالاتصال. كنت مستغرقة في العمل عندما رن جرس الهاتف، و لحسن حظها قامت اختي الصغري بالرد بدلا مني. عرفت من مسار الحوار انها الفتاة الفرنسية. يبدو انها تتحدث العربية بطلاقة. مرت دقائق أخري و عرفت انها تتحدث باللهجة العامية كما لو كانت مصرية. كنت أصغي للحديث في مكاني أمام الكمبيوتر بينما بدأت أختي في تعديل جلستها لتتخذ وضعا مريحا للثرثرة. مرت نصف ساعة ثم ساعة ثم ساعة و نصف، و مازال الحديث مستمرا بنفس الحرارة. أخيرا انتهت بعد مرور ما يقرب من الساعتين، ثم تطوعت بقص حوارهما علي بالكامل.

قالت أن رجا بو زيان جزائرية لأم فرنسية، عاشت طفولتها في الجزائر ثم انتقلت الي فرنسا مع عائلتها. حصلت منذ عامين علي منحة دراسية لعمل بحث ميداني عن سبل توثيق التاريخ الشفاهي في احدي دول المشرق، و اختارت أن تكون تلك الدولة هي مصر.

أخبرتها رجا أيضا عن رحلاتها في بر مصر لتوثيق التراث الشفاهي ، ثم عرضت عليها أن تقوم بمساعدتها في عمل المقابلات و تفريغ الشرائط و اتفقت معها علي لقاء قريب.

بدأت أختي علي الفور عملها الجديد مع رجا، و تكدست المكتبة بأطنان من الشرائط و الأوراق المحملة بقصص غاية في الغرابة لرجال و سيدات تخطوا الثمانين ،و في بعض الأحيان، المائة عام ، حتي أنني استمعت بالصدفة ذات يوم الي شريط مسجل لعجوز تخطي المائة و العشرين من عمره يروي ذكرياته عن ثورة عرابي!

 لم أكن قد قابلت رجا حتي تلك اللحظة، لكن فضولي كان يجرني مع الوقت لمعرفة المزيد عن عالمها السحري، حتي أتت أختي ذات يوم من أيام شهر رمضان تخبرني بأن رجا قد دعتنا لتناول الافطار معها في شقتها بوسط البلد، و قبلت الدعوة علي الفور.

May 04

قوص - 1957

استيقظ من نومه مبكرا علي غير العادة، نهض ليبحث عن أمه فلم يجدها. تجول في جميع أنحاء المنزل و لم يعثر لها علي أثر. صعد الي السطح فوجدها امام الفرن تخرج القرقوش المحمص و تضع دفعة جديدة من أقراص العجين الخمران. خبط علي ظهرها بقبضته فنظرت اليه بغيظ و قالت: انت صحيت يا واد … طب انزل خلي اختك تعملك كباية شاي بلبن افطر بيها. ثم التفتت الي وعاء الخبز بجوارها، قلبت القراقيش الساخنة من حرارة الفرن و اختارت أفضلها و اعطتها له: خد كل دول مع الشاي.  

في طريقه الي السلم وجد بعض الدجاجات الصغيرة تلتقط الحب من الأرض فقرر الحصول علي قسط من الترفيه قبل النزول. سند القرقوش بجوار الحائط و انطلق يجري خلف الدجاجات المذعورة حتي تمكن من دهس احداها بقدمه الصغيرة. شعرت امه بحركة غريبة فنظرت خلفها لتجد الدجاجة المسكينة و قد التوت رقبتها تحته فنهضت بسرعة لتمنع الكارثة. جذبته من قفاه و صاحت: ياواد اية اما تعمل يخش عليك يقلبك قليب ،و قذفت به في اتجاه السلم. أدرك أنه لن يستطيع الاستمتاع بوقته في وجود أمه فقرر تمضية الوقت في تناول افطاره حتي تنتهي هي من الخبيز. أخذ القرقوش و لحسه بلسانه ليزيل التراب العالق به ثم نزل الي أخته.

عندما صعد مرة أخري، كانت أمه تلملم أشياءها استعدادا للنزول. انتظر حتي اختفت تماما ثم أخرج نبلته الصغيرة من سيالة الجلابية و اتجه الي عش القمرية. اختار زلطة صغيرة و صوب نبلته الي القمرية فطارت مبتعدة، اندفع يلاحقها بتركيز انساه ان ينتبه الي موضع قدمه فتعثر بحجر كبير بجوار سور السطح المنخفض و طارت النبلة من يده لتسقط من الدور السادس، و يسقط هو خلفها.  

كانت شَحّّاتة، جدته لأمه، تمشط شعرها أمام بيت ابنها المقابل للعمارة عندما رأت النبلة تسقط علي الأرض. رفعت رأسها فوجدت حفيدها معلقا من ملابسه الداخلية بمنشر غسيل الدور الأول. ضربت علي صدرها ، لتسقط الفلاية من يدها، و صرخت بصوت مبحوح: يا لهوي … واد بتي … الحقوني يا ناس.

سمع عم حيدر صاحب دكانة البقالة صراخها فخرج مسرعا و رأي الطفل معلقا علي حبال الغسيل، فأسرع الي الداخل و أحضر كرسيه ليلتقط الطفل. تلقفته جدته بين يديها بفزع لتبدأ فورا اسعافاتها الأولية، أحكمت اغلاق مؤخرته بإحدي يديها حتي تمنع طلوع الروح بينما لطمت خده لطمات شديدة متلاحقة بيدها الأخري متمتمة ببعض الايات القرانية حتي يفيق. بدأ الناس في التجمهر علي اثر صرختها.  

كانت نعمات تستحم عندما سمعت صرخة أمها، كذبت أذنيها لكنها سرعان ما سمعت همهمات الجمع: لا حول و لا قوة الا بالله … ربنا يصبركم … ربنا يستر. شبت علي كرسي الحمام و رأت الاسعافات الأولية للجدة فأدركت علي الفور خطورة الموقف و اندفعت الي الشارع مباشرة لا يلفها سوي بشكير مبتل.

أخيرا فتح الطفل عينيه، آذته أشعة الشمس فأغلقهما مرة أخري ثم أزاح يد جدته و نهض يترنح و قال: أية دا … فين النبلة؟!  

عندما وصلت نعمات الي الشارع، وجدت ابنها وسط الجمع ، بملابسه الداخلية الممزقة، يبحث عن النبلة. نظرت اليه نظرات نارية و صاحت بغل: يا ابن الستين صرمة … لو مطلعتش روحك دي بيدي انهاردة مبقاش نعمات … أصبر علية بس. ثم أحكمت لف البشكير علي جسدها و صعدت لتكمل حمامها

April 27

الله .. الوطن ... العلامة 91

عمود خرساني وقف بشموخ علي الحدود الفاصلة بين مصر و فلسطين، ليشهد باعتزاز تدفق مياه الأمطار الفلسطينية من تلها العالي الي صحراء سيناء المصرية، حتي قررت اسرائيل هدمه و طمس معالمه (جميل من اسرائيل أن تحاول الغاء الحدود بين الاشقاء!). أزالت اسرائيل العلامة 91 بعد احتلال سيناء لتحتفظ ببضعة امتار قليلة من الاراضي المصرية بعد انسحابها منها، ربما أرادت الاحتفاظ بها للذكري، أو ربما عملت بنصيحة اليهودي الذي يطفئ ضوء المصباح عندما يقلب الصفحة . لكن مكان العمود الخرساني ظل محفورا بذاكرة مسيمح الشيخ البدوي حتي حانت لحظة استرداد الحق المسلوب فصاح بصوت عانق السماء "العلامة مكانها هناك ... ورا هيلتون طابا!". و هكذا اعاد لمصر أمتارها المبتورة ،التي لم و لن يمتلك منها شبرا واحدا، لتهدي مصر أمتارها المقدسة بعد ذلك، بصدر رحب، الي حفنة من اللصوص!

"طبعوا صورته علي العملات ووعدوه بأن يصبح ملكا علي سيناء بعد تدويلها و استقلالها عن مصر فرفض، هددوه بقتل ابنائه فلم يطرف له جفن حتي أبلغ المخابرات المصرية فطلبت منه مجاراتهم، و يوم توقيع الوثيقة، و أمام كاميرات العالم و في وجود جولدا مائير و موشي ديان أعلن شكره لدولة اسرائيل و امتنانه لجولدا و ديان ثم فجر قنبلته: سيناء مصرية و "ستظل مصرية ... سيناء ابنة عبد الناصر و من يريد التفاوض فليتفاوض مع عبد الناصر  

هكذا أخبرتنا ابنة الشيخ سالم الهرش في حلقة اليوم من برنامج القصة و ما فيها. اما عن بدو بلدته التي تقع علي أرض مصر المقدسة، فمازالوا محاصرين بأعمدة الجهد العالي، التي تسمح لهم بالاستمتاع بما تبقي من حياتهم في العراء بينما  تقتلهم قتلا بطيئا، و برغم جهدها العالي، تضن عليهم بشحنة من الكهرباء  تكفي لاضاءة مصباح صغير في ظلام الليل،  أما عن الماء و الغذاء و الرعاية الصحية فحدث و لا حرج!

في الذكري ال 25 لتحرير سيناء اعتصمت مجموعة من بدو سيناء علي الحدود المصرية الاسرائيلية مطالبين بحق اللجوء الي اسرائيل هربا من اضطهاد السلطات المصرية
 

*************
 

بمناسبة عيد تحرير سيناء و احتلال باقي مصر (علي رأي أحمد ابن القطب!) أحب أهديكم الأغنية الوطنية الرائعة : "لسة فاكر كان زمان" ( صوت الجماهير سابقا).

mms://webcast2.nasser.org/Data/WMA/Disk16/2.wma

  


  باسم اتحادنا قوم يا كفاحنا
قول للصهاينة المعتدين

راية العروبة عرفت نجومها
من عام ثمانية وأربعين

حطمنا الأصنام .. ومحينا الخدام
ما بقاش فينا عميل بيردد
صوت أسياده على المزامير

خط النار موصول .. والجماهير بتقول
دقت ساعة العمل الثوري
في فلسطين باسم الجماهير

********

يا دولة كبري فرضت وجودها
فداكي ياما ضحي شباب
شهيد حياتك عرف انهاردة
مراحش دمه تحت التراب
عهد علي الملايين أحلف ألف يمين
عاش النصر بأرض اليمن الحر
و عاش صوت الجماهير

*****

يا شعوبنا الحرة يا عربية
كافحي و زيدي ثبات و عناد
و ان كان في للغدر بقية
نار الغدر حطبها رماد
نار بتصحينا
نار بتقوينا
مهما اتآمروا علينا مبادئنا بتحمينا
مبقاش في مخدوع بابتسامات و دموع
توب الغدر بيدبح نفسه حتي و لو ملفوف بحرير
و طريقنا مرسوم
هو الوحدة و الاشتراكية و الاتنين هدف الجماهير

صوت الجماهير صوت الجماهير  


صوت الجماهير صوت الجماهير صوت الجماهير
هو اللى بيصحى الأجيال..

صوت الجماهير صوت الجماهير صوت الجماهير
هو انتفاض عزم الأبطال

هو اللى بيتكلم..هو اللى بيتحكم..هو البطل ورا كل نضال

**********

من عهد أدم و الظلم حاول يعادى دايما شمل القلوب.. والشعب دايما كان صوته عالى.. والنصر دايما كان للشعوب

فى تاريخ كل نضال على مر الأجيال بيبتدى من همسات بترج اهات الظلم.. فى كل ضمير..
وانطلقت خطوات.. وانطلقت صيحات.. تفضل تكبر..تفضل تعلا لحد ما يبقى صوت الجماهير

صوت الجماهير صوت الجماهير
*****
و اليوم بنجني ثمار جهادنا و الخطوة قايدة
عزم و ثبات
في كل خطوة ملايين بتبني أميال طويلة بالمعجزات
و اتقابلوا الملايين يوم 23
يوم الشعب العربي ما فجر أول ثورة للتحرير
و اتعاهدوا الثوار و اتفقوا الاحرار
يبنوا طريق العزة و حطوا اديهم في ايدين الجماهير
صوت الجماهير صوت الجماهير

*********
بطل العروبة رسم حروفها خطوط عريضة فوق الطريق
أهلا و مرحب بكل عربي يمد ايده ياخد شقيق
اهلا بالابطال صناع الاجيال
ياللي الوحدة الام طريقكم خلوا بقية الركب يسير
سيروا بعون الله
و اسعوا بأمر الله
غير الله ما في قوة حتوقف من تيار زحف الجماهير

 

 

 

و دلوقتي بعد الأغنية الرائعة دي عن الوحدة العربية ... أحب أقول اني ضد القوميات!

April 09

نظرة سطحية للأشياء العميقة

!شيئان أعجز عن فهمهما: لوحات الوزير الفنان و أشعاري

.إليكم آخر قصائدي، و هي أحب قصائدي الي قلبي بعد قصيدتي النسق و المعمل، لأنها لم تتأطر بالأطر التي تأطرت بها قصائدي السابقة


                            نظرة سطحية للأشياء العميقة
                            أو
                           نظرة عميقة للأشياء السطحية

شعرة رفيعة تفصل بين البساطة و التعقيد 

من قلب التفاهة ينبثق العمق
و من قلب العمق تنبثق التفاهة

 إذن فلتتم مشيئتك و ليكن ما يكون
و لينفجر كونك ،المحمل بالآثام، كوردة

 فمنذ اليوم أنا لست الإنسان
و لا الحيوان

 ليس لي عينان و لا أذنان و لا لسان
منذ اليوم أنا مجرد حزمة ضوئية
مجهولة المصدر

                                 ****** 

من قلب السخرية تنبثق الحقيقة
و من قلب الحقيقة تنبثق السخرية
و الحيرة هي إجابة جميع التساؤلات


** قصيدة ما بعد حداثية من أشعار المتمنجهة براحتها علي الاخر يعني

  

 
Photo 1 of 1